كثيرة في هذا المجال ، يضاف إلى هذا كذهرا في سياق القصص .
ب - المجال الجمالي : « وهنا يذكر الحيوان لجماله كالفرس ، كما قال عز وجل عن الأنعام :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
[ النحل : 6 ] ، ولكن ثمة اقتران النفعي بالجمال ، فليس ثمة جمال لذاته بل لمنفعته للإنسان ، إذ ينص البيان القرآني على التأمل الجمالي تجاه الإبل في لحظات الراحة أما المنفعة في الركوب فهو المقدم خصوصا أن هذا مقدم في سياق الآية :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
.
ويرى الدكتور نذير حمدان : « أن أنواعا منها لا يقصد منه الجمال ، وإنما يستعمل للمنافع المادية والحاجات المعاشية ، فهي ليست مادة جمالية تلهم الفن والإبداع [ إبل ، غنم ، بقر ] ، وأن أنواعا أخرى تكسوها مسحات الجمال وتقصر للمتعة الجمالية ، فهي زينة الفرسان والركبان ، ومادة جمالية بالرسم والكلمة والمثال ، وأن أنواعا ثالثة لها حسنها في حالات ومنافعها المعاشية والطبيعة في حالات أخرى تتخذ في الأولى مادة جمالية ، وتستخدم في الثانية وسائل للحاجات والمنافع » « 1 » .
ج - المجال التصويري : وهو جمالي لكنه عالق بالفن ، وقد جاء ذكر الأحياء في الصورة البصرية مخصّصا بشكل دائم لمقام التوبيخ وإظهار بشاعة الكافرين ، ولهذا اختير من الحيوان الجانب السلبي الذميم والقبح الشكلي والسلوكي وقلة الفائدة والجمال ، فقد كرم اللّه عز وجل الأحياء ، وبيّن أن كل حيوان ينتسب إلى جماعة هي أمة قائمة بذاتها ، لما يطّرد فيها من أسلوب العيش ، وهذه الأمم شبيهة بالأمم الإنسانية ، قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] .
قد ركزت الصورة الفنية على خصوصية الطابع الحيواني ، فالحيوان
هامش
( 1 ) الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم . د . نذير حمدان ، ص / 361 - 362 .