خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 74 ] بل إنها تقدم على الإحساس البشري لأنها تهبط من خشية اللّه .
هذه الصورة المركبة يقول فيها الدكتور محمود البستاني : « تتميز الصورة بكونها استمرارية وليست مفردة ، ونقصد بالصورة الاستمرارية ما تتركب من أكثر من جزئية ، فقد تركبت صورة القسوة من خمس صور جزئية ، كل واحدة تركبت من ظاهرتين أنتجت ظاهرة ثالثة ، والصورة بمجموعها تركبت من ظاهرتين وأنتجت ثالثة عامة ، أما الصور الجزئية الخمس فهي :
1 - القسوة والحجارة .
2 - القسوة وكونها أشد من الحجارة .
3 - القسوة وتفجّر الأنهار من الحجارة .
4 - القسوة وتشقق الحجارة وخروج الماء منها .
5 - القسوة وهبوط الحجارة من خشية اللّه » « 1 » .
كذلك يستند إلى الصخرة الملساء للتعبير عن فوات الثواب بامتناع الصخرة عن قبول الماء والعشب قال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً
[ البقرة : 264 ] أي ذهبت الغبار عن الصخرة كما يذهب الثواب ، وذهابها للأسفل مع هطول المطر إشارة إلى النوازع السفلية الشيطانية ، والآية وغيرها لم تؤكد اطراد استخدام الصخرة للمعاني القبيحة .
والأرض المعبرة عن الاتساع والفضاء ، تأتي في البيان القرآني سجنا
هامش
( 1 ) دراسات فنية في التعبير القرآن ، د . محمود البستاني ، ص / 64 - 65 .