ومما يشبه منهج قطب ما ذكره الدكتور لاشين في تعليقه على الآية الكريمة :
* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
[ النساء : 88 ] ، يقول : « فحينما يسمع السامع كلمة « أركسهم » تتوارد على ذهنه هذه المعاني كلها ، ومنها قلب الشيء على رأسه ، وشد الدابة إلى ما تربط إليه ، والشيء الرجس ، وصورة البناء المتهدم الذي لا يمسكه إلا الترميم ، وحينئذ يتصورهم السامع في كل هذه الصور أو في صورة منها مناسبة للسياق ، فالآية بهذا التعبير « أركسهم » تبرز هؤلاء المنافقين في صورة مهينة ساخرة ، ولا ينهض بهذا الوصف الكلمة المرادفة « ردهم » « 1 » .
وهكذا انشغل بعض المعاصرين بإثارة الخيال لتصور الحركة المعنية مشيرين إلى الصوتيات ، هذا كثير في التفسير المعاصر ، فقد استشفت الدكتورة عائشة عبد الرحمن قوة الحركة في فعل « أخرجت » من قوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] ، إذ تقول في تفسيرها :
« يلفتنا في إخراج الأثقال هنا ما توحي به من اندفاع للتخلص من الثقل الباهظ ، فالمثقل يتلهّف على التخفّف من حمله ، ويندفع كله فيلقيه حين يتاح له ذلك ، والأرض إذ تخرج أثقالها تفعل ذلك كالمدفوعة برغبة التخفف من هذا الذي يثقلها عندما حان الأوان » « 2 » .
ونجد أن الباحثة لم تؤكد الربط بين الصوت والحركة تأكيد قطب الذي كثر الانطباع عنده ، وذلك لكونه فسّر القرآن الكريم كله ، فمواقع خطل الذاتية متعددة ، وإضافة إلى الكم يعد أكثر الدارسين تعتيما نتيجة استسلامه أو حماسته لمنهج الدراسة الذي حدّده ، ولكن يؤخذ على المعاصرين الذي جدّت في زمنهم دراسات الصوتيات عدم الإفادة
هامش
( 1 ) صفاء الكلمة ، د . عبد الفتاح لاشين ، ص 111 .
( 2 ) التفسير البياني : 1 / 89 .