الآية الكريمة :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 273 ] ، وكأنما الحصر هنا حركة مقطوعة تحبس التحول وتجعل المرء في مكان واحد ، وهو توحّد مكاني يجلّي الضيق الداخلي .
د - المشاهد البطيئة :
الحركة في الحياة ظاهرة وسريعة وقوية وبطيئة ، فالحركة البطيئة هي الشطر الآخر من صفة فاعليتها الظاهرة ، ونبين هنا شواهد على حركات سرعتها بطيئة أو أخذت في الثبات الذي يتطلبها لمقام ، وليس يقتصر الجمال على الحركة الظاهرة التي تتخذ حيزا مكانيا متنوعا ، فالحركة الثابتة تحتفظ بكثير من القوة السابقة الضاغطة ، كما أن البطء لا يعني ضعف الحركة ، بل يعني التركيز .
ومما يوحي بقوة الحركة ما جاء في حال الثبات كما في قوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
[ القصص : 10 ] في الكلام على أم موسى عليه السلام ، فالربط يدل القوة الضاغطة كما يؤكدها حرف الجر « على » وكأنما أمسك الربط هذا القلب ومنعه من الذوبان أو التلاشي أو السقوط ، فالربط يحميها من هذا بعد أن فرغ قلبها لدى فراق ولدها .
كذلك يدل الختم على القلوب على قوة الحركة المحكمة في قوله عز وجل :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] ، وفي آية أخرى :
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
[ الأعراف : 101 ] ، فالقوة مقصودة في الختم الحركة الثابتة الضاغطة التي تعني استمرار الكفار في عنادهم ، فلا يخرج الكفر من قلوبهم ولا يدخلها ، وإن « ختم » لتثير الذهن لحاول الإحاطة بالختم على المشاعر والآذان والعيون ، وقوة الختم تؤكد معرفة الخالق باستحالة رضوخهم للحق وبعدم إيمانهم .
والدارسون كما أسلفنا عنوا بالحركة السريعة القوية ، لأنها أدعى