على قوتها مدفوعة بقوة الريح لا الرياح اللطيفة ، وكأننا نرى الهبوط السريع إلى الأسفل ، مع توقع ازدياد العتمة شيئا فشيئا في هذا المكان السحيق ، كل هذا يوحي إلى الطبع البهيمي السفلي للكافر الذي عطّل العالم الروحاني والرقي الفكري ، فالسواد هنا رمز لعقيدته الفاسدة وأمراضه النفسية والهوي رمزا لبهيميته .
ويمكن أن تعبر الصيغة عن حجم قوة الحركة ، فنحن نقرأ مثلا قوله تعالى :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
[ يوسف : 23 ] « 1 » ، وصيغة الفعل المضعّف المفارقة ل « أغلقت » تعني شدة الإحكام والتأكد الشديد من إغلاق الأبواب ، وتعني ارتفاع الهمة ، وهذا يبعث في الذهن صورة الدفع القوي للأبواب ، حتى كأنها تدفع يديها داخل المزلاج ، وكأن حركة الشدة تعني الاحتكاك الشديد بالأيدي على المزلاج .
والجدير بالذكر أن القدامى لم يهملوا علاقة اللفظ بالمعنى ، فالصيغة تتخذ معنى محدودا لا يكون في غيرها ، وكثيرا ما تحدّثوا عن الكثرة الناتجة عن تضعيف عين الفعل ، كما سنفرد لهذا مكانا لاحقا مع الاستدلال بالشواهد الكافية إن شاء اللّه .
ج - المشاهد الدائرية :
إنها حركة الإطباق والانغلاق ، والحركة التي تقطع النّفس ، وتحصر الجسد ، وتضع الذات في سجني الجسد والمكان ، وفي سجني النفس والموجودات ، ومن هذا قوله عز وجل في وصف البخلاء :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 180 ] .
إن هذه الصورة تذكرنا بالحديث النبوي : « من أخذ شبرا بغير حق
هامش
( 1 ) هيت لك : هلمّ أقبل .