السكوت ، وقد عرفنا الغضب في الآية في لحظة هدوء مؤقت ، لكن الأستاذ عبد العال شغل بالحركة والعنفوان .
ونردف أيضا أن الهدوء المؤقت كما أخبرنا السكوت - يجعل المتلقي في حال حذر من اندلاع الغضب مرة أخرى ، وكأنه في حركة منقطعة ستأخذ اتساعا وانفلاتا مدمرا ، وفي هذا ترويع وتحذير شديدان ، ويمكن الإشارة هنا إلى وقار هذا المجرد « الغضب » ، وهو يعلو أرقى مكان في الجسد وهو الرأس من موسى عليه السلام النبي الأكرم الذي امتاز بقوة عضلاته .
وننتقل إلى أوصاف العالم الأخروي لنجد للنار فاعلية عجيبة ، إذ وصفت بقوى جسمانية ونفسية ، قال تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
[ الفرقان : 12 ] ، وفي سورة أخرى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
[ الملك : 7 - 8 ] .
يقول الرماني حول آيتي سورة الملك : « شهيقا حقيقة صوتا فظيعا كشهيق الباكي ، والاستعارة أبلغ منه وأوجز ، والمعنى الجامع بينهما قبح الصوت و « تميز من الغيظ » حقيقته من شدة الغليان بالاتقاد ، والاستعارة أبلغ منه ، لأن مقدار شدة الغيظ على النفس محسوس مدرك ما يدعو إليه من شدة الانتقام ، فقد اجتمع شدة في النفس تدعو إلى شدة الانتقام في الفعل » « 1 » .
إن نظرة الرماني سابقة على كثير من الكتب البلاغة ، وتعد حافزا على الوعي الجمالي لمن يليه ، إذ تملى تصوير عنفوان جهنم ، وأحس بالصفة الآدمية التي جعلت من النار إنسانا يبكي من الغيظ ، وتكاد تتقطع غيظا من الكافرين بعد انتظار طويل ، على سبيل الاستعارة ولن نناقشه في هذا المجازية ما دام أحس بالتجلي البشري لهذه التصرفات ، وقد أحس
هامش
( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 80 ، وانظر : الصناعتين ، ص 271 ، الكشاف : 4 / 136 ، وإرشاد العقل السليم : 9 / 4 .