هذه النقاط الثلاث ، أي التجسيم الثابت والتجسيم المتحرك والإيغال في الحسية لا تدّعي شمول فاعلية التجسيم ، بل غايتنا سرد ما يشتهر من آيات عند البلاغيين وتبيان ما يشتهر من جمالية وإضافة شواهد أخرى .
ب - التجسيم السكوني :
ونقصد بالتجسيم السكوني أن تشتمل الصورة على حركة خفية ، حتى ينشغل المتلقي بالثبات دون الحركة ، وبالتجلي دون تعدد المكان ، وهذا لا يقلّل من الجمالية ، بل إن الموقف هو الذي يتطلب حجم هذه الحركة الخفية .
ونبدأ بقوله عز وجل :
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
[ إبراهيم : 18 ] ، وقد تناقل الدارسون هذا الشاهد ، وأبدوا تأملات مختلفة في عملية إبراز المعاني الذهنية في صور حسية مؤثرة ، وهذا الرماني يقول : « بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه » « 1 » .
وهذا المقبوس لا يبتعد عن مفهومنا للتجسيم الذي يجلّي المعنى في صورة بصرية تتفاعل مع الحس والوجدان ، وإن كان الرماني هنا لا يؤكد أهمية مفردة الرماد في هذا السياق .
وقد قلّده اللاحقون ، فعدّدوا أنواع التشبيه ، فقالوا : إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه ، وإخراج ما لم تجر به عادة إلى ما جرت به ، وإخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف ، وإخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة « 2 » .
ولسنا نستسيغ ما يذهب إليه بعض الدارسين اليوم من استهجان اللغة
هامش
( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 76 .
( 2 ) انظر مثلا الصناعتين لأبي هلال ، ص 240 ، وتحرير التحبير لابن أبي الإصبع ، ص 159 .