مثال ذلك : قول اللّه تعالى :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » فقد نزل هذا القول الكريم في غزوة أحد إرشادا للمسلمين إلى موقع الخطأ الذي وقعوا فيه .
رابعها : كشف حال أعداء اللّه المنافقين ، وهتك أستارهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، ويظهر هذا واضحا في قول اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » فالثلاث عشرة آية المذكورة فضحت المنافقين وكشفت أستارهم .
الحكمة الرابعة : التدرج في تشريع الأحكام ، فاللّه عز وجل لم يكلف عباده ما لا يطيقونه ، بل سلك بهم طريقا وسطا . فاهتم القرآن أولا بزرع وتثبيت العقيدة في النفوس ، ولم يكلفهم من العبادات في مكة إلا القليل ، فالصلاة لم تفرض عليهم إلا قبل الهجرة بقليل ، ثم فرض الصيام والزكاة في السنة الثانية من الهجرة ، ثم فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة أيضا .
ولم يحرم القرآن عليهم ما كان يجرى في نفوسهم جرى الدم في العروق ، فالخمر لم تحرم عليهم مطلقا إلا في المدينة المنورة حينما نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 3 » .
وكذا الربا لم يحرمه القرآن إلا بعد الهجرة أيضا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 121 .
( 2 ) سورة البقرة آيات : 8 - 20 .
( 3 ) سورة المائدة الآية : 90 .