وقوله جل شأنه :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 1 » .
الثاني : أن هذا التقسيم غير مطرد ، لأنه قد نزل بالمدينة ما جاء بصيغة ( يأيّها النّاس ) قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 2 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 3 » .
فائدة العلم بالمكي :
العلم بالمكي والمدني مهم للغاية ، لأنه يترتب عليه الكثير من الفوائد الغفيرة التي يحتاج إليها الإنسان والتي منها ما يلي :
1 - يترتب على معرفة المكي والمدني تمييز الناسخ من المنسوخ ، فيصار إلى الأخذ بالناسخ ، وترك المنسوخ ، ولا سيما في مجال الأحكام والتشريع .
فلو تعارضت آيتان لورودهما في موضوع واحد ، وكل آية منهما تثبت حكما مخالفا لما تثبته الآية الأخرى ، وعرفنا أن إحدى الآيتين مكية والأخرى مدنية ، ففي هذه الحالة نحكم بأن الآية المدنية ناسخة للآية المكية ، نظرا إلى تأخر المدني عن المكي .
2 - معرفة المكي والمدني تبصرنا بمعنى الآية القرآنية ، وتحجزنا عن
هامش
( 1 ) سورة المنافقون الآية : 1 .
( 2 ) سورة النساء الآية : 1 .
( 3 ) سورة الحجرات الآية : 13 .