لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
« 1 » . الآية فإنها نزلت بتبوك .
وقوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
« 2 » .
فإن هذه الآية نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء . ومما لا شك فيه أن عدم الضبط في تعريف المكي والمدني يعتبر عيبا يخل بالمقصود الذي هو الضبط والحصر .
الثالث : المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . ومعنى هذا أن ما جاء في القرآن بلفظ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فهو مكي وما جاء بلفظ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فهو مدنى . وذلك لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة ، فخوطبوا بيا أيّها النّاس ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا بيا أيّها الّذين آمنوا .
وألحق بعض العلماء صيغة يا بني آدم بيا أيّها النّاس وقد روى عن ميمون بن مهران رحمه اللّه أنه قال : « ما كان في القرآن يأيّها النّاس أو يا بني آدم فإنه مكي ، وما كان يأيّها الذين آمنوا فإنه مدنى » .
والمتأمل في هذا التقسيم يجد أنه لوحظ فيه المخاطبون لكن يرد عليه أمران هما :
الأول : أنه غير ضابط ولا حاصر كسابقه ، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 42 .
( 2 ) سورة الزخرف الآية : 45 .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 1 .