المرة الرابعة ثم انعقد الإجماع « 1 » بعد ذلك على أنه يحد ولا يقتل ، فعلمنا أن الخبر الأول منسوخ . اه .
3 - معرفة أن أحد الأمرين المتعارضين بعينه متأخر عن الأمر الآخر وعليه فيكون المتأخر هو الناسخ للمتقدم .
هذا ومن الطرق المختلف فيها بين العلماء في معرفة النسخ ما يلي :
1 - أن يقول الراوي - كان الحكم كذا ثم نسخ - فإنه لا يثبت به النسخ عند السادة الشافعية لاحتمال أن يكون قوله عن اجتهاد منه وليس عن توقيف من الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ومعلوم أن المجتهد لا يكلف بالعمل بقول مجتهد آخر .
قال الإمام الرازي رحمه اللّه « 2 » :
إذا قال الصحابي : كان هذا الحكم ثم نسخ كقولهم : إن خبر « الماء من الماء » « 3 » نسخ بخبر : « التقاء الختانين » « 3 » لم يكن ذلك حجة لأنه يجوز أن يكون قاله اجتهادا فلا يلزمنا . اه .
أما السادة الحنفية « 5 » فيثبتون النسخ بذلك حيث إن إطلاق الراوي العدل للنسخ من غير أن يعين الناسخ مشعر بأنه عن توقيف من الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقبل قول الراوي فيه .
2 - أن يكون أحد النصين المتعارضين مثبتا في المصحف بعد النص الآخر . فإن البعض يرى أن المتأخر في الإثبات ناسخ للمتقدم ، وهذا خلاف ما عليه الجمهور حيث إن ترتيب الآيات في المصحف على هذا
هامش
( 1 ) وحديث النهى عن قتله أخرجه ابن شاهين 398 ، وأبو داود 2 / 474 .
( 2 ) المحصول 1 / 566 .
( 3 ) الحديثان أخرجهما ابن ماجة في سننه 1 / 199 .
( 5 ) فواتح الرحموت 2 / 95 .