وذلك كحديث جابر رضى اللّه عنه : « كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار » « 1 » .
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه « 2 » :
وأما التاريخ فقد يعلم باللفظ أو بغيره . أما اللفظ فكما إذا قال :
أحد الخبرين قبل الآخر . وأما غير اللفظ فعلى وجوه :
أحدها : أن يقول هذا الخبر ورد سنة كذا وهذا في سنة كذا .
ثانيها : أن يعلق أحدهما على زمان معلوم التقدم والآخر بالعكس . كما لو قال كان هذا في غزاة بدر والآخر في غزاة أحد ، وهذه الآية نزلت قبل الهجرة والأخرى بعدها .
ثالثها : أن يروى أحدهما رجل متقدم الصحبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويروى الآخر رجل متأخر الصحبة وانقطعت صحبة الأول للرسول صلى اللّه عليه وسلم عند ابتداء الآخر بصحبته . فهذا يقتضى أن يكون خبر الأول متقدما . أما لو دامت صحبة المتقدم مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يصح هذا الاستدلال .
2 - أن ينعقد إجماع الأمة في أي عصر من العصور على تعيين المتقدم من النصين والمتأخر منهما .
قال الإمام التلمساني رحمه اللّه « 3 » :
. . . . ومن ذلك : أن ينعقد الإجماع على خلاف الحكم ، وإن لم يعلم الناسخ فالإجماع عندنا ليس بناسخ ، ولكنه متضمن للناسخ ، ومثاله ما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتل شارب الخمر « 4 » في
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة 1 / 49 .
( 2 ) المحصول 1 / 562 ، 563 .
( 3 ) مفتاح الوصول له 112 .
( 4 ) حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة أخرجه الترمذي 4 / 48 ، وأبو داود 2 / 473 ، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ 395 .