بيان ذلك : الأمر بالحكم المنسوخ يقتضى حسنه والنهى عنه بنزول الناسخ له يقتضى قبحه ومن هنا فقد اجتمع في الفعل الواحد المنسوخ الحسن والقبح وهما ضدان والضدان محال اجتماعهما « 1 » .
وقد أجاب جمهور المسلمين عن الأول : بأنه لا بداء وقد تقدم عند ذكر الفرق بين النسخ والبداء ما فيه الكفاية .
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللّه « 2 » :
« . . . البداء أن يظهر له ما كان خفيّا ونحن لا نقول فيما ينسخ إنه ظهر له ما كان خافيا عليه . بل نقول إنه أمر به وهو عالم أنه يرفعه في وقت النسخ ، وإن لم يطلعنا عليه فلا يكون ذلك بداء .
على أنه لو جاز أن يقال : إن ذلك بداء لجاز أن يقال إنه إذا خلق الخلق على صفة من الطفولية والصغر ، ثم نقلهم إلى غير ذلك من الأحوال أن ذلك بداء ، ولما بطل هذا فيما ذكرناه بطل فيما اختلفنا فيه » .
وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 3 » :
« . . . النسخ لا يستلزم البداء لا عقلا ولا شرعا ، وقد جوزت الرافضة البداء عليه عز وجل لجواز النسخ وهذه مقالة توجب الكفر بمجردها » .
وكذلك لا عبث فإن لنا أن نقول : إنه عز وجل شرع الحكم لا لمصلحة ولا يلزم على ذلك عبث . لأن هذا إنما يقول به من يقول بالتحسين والتقبيح « 4 » العقليين ، ونحن لم نقل بهما . كما أجاب الجمهور عن الثاني
هامش
( 1 ) التبصرة 253 ، وإرشاد الفحول 185 ، وأصول الشيخ زهير 3 / 52 .
( 2 ) التبصرة في أصول الفقه 253 .
( 3 ) إرشاد الفحول 185 .
( 4 ) حسن الشيء وقبحه يراد بهما ما يلائم الطبع أو ينافره كإنقاذ الغرقى واتهام الأبرياء .
وكونهما صفة كمال أو نقص نحو العلم حسن والجهل قبيح ، أو كونه موجبا للمدح أو الذم الشرعيين ، والأولان عقليان إجماعا والثالث شرعي عندنا لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع ، فالقبيح ما نهى اللّه تعالى عنه والحسن ما لم ينه عنه ؟ ؟ ؟