حتى يقتصر الربا عليها ، ولم يبين بيانا وافيا أنه يشمل غيرها أيضا فكان اللفظ مع هذا البيان محتملا للتأويل والنظر وبقي مشكلا لا مفسرا ، ويكون الطريق قد ذلل « 1 » أمام المجتهدين بهذا البيان لمعرفة ما يكون فيه الربا قياسا على ما ورد في الحديث .
رابعا : المتشابه :
عرف الأصوليون المتشابه فقالوا : هو اللفظ الذي خفى المراد منه فلا تدل صيغته على المراد منه ، ولا سبيل إلى إدراكه إذ لا توجد قرينة تزيل هذا الخفاء واستأثر الشارع بعلمه « 2 » .
ومن أمثلته : قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » .
وقال سبحانه :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 4 » وكذلك الحروف المقطعة في أوائل السور .
والمتأمل في القرآن الكريم ، يجد أن الألفاظ المتشابهة لا توجد في آيات الأحكام الشرعية العملية كما ثبت ذلك بالاستقراء « 5 » ، وذلك
هامش
( 1 ) التذليل هو التسهيل - لسان العرب 2 / 1514 - .
( 2 ) أصول السرخسي 1 / 169 ، والوجيز 357 .
( 3 ) سورة طه الآية : 5 .
( 4 ) سورة الفتح الآية : 10 .
( 5 ) الاستقراء هو تصفح أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر كلى يشملها وهو نوعان :
( أ ) تام : وهو تصفح جميع الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها مثل : كل حيوان ناطق وهذا النوع يفيد القطع اتفاقا .
( ب ) ناقص : وهو تصفح أغلب الجزئيات ليحكم بحكمها على كلى يشملها مثل :
كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ وإنما كان هذا استقراء ناقصا لأن التمساح لا يحرك فكه الأسفل فالحكم متخلف فيه .
وهذا النوع مختلف فيه :
فذهب بعض العلماء إلى القول بأنه لا يفيد الحكم لا قطعا ولا ظنا . وذهب بعضهم إلى أنه يفيده ظنا ولا يفيده قطعا وهو رأى الجمهور - نهاية السول 3 / 133 ، وبحوث الأدلة المختلف فيها 37 -