وقال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » .
وظاهر هذين النصين التعارض ، ولكن في الحقيقة لا يوجد أدنى تعارض بينهما ، لأن نسبة السيئة إلى النفس في الآية الأولى المراد بها التسبب والكسب بسبب الذنوب ، وأما قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
.
فهو على الحقيقة أي خلقا وايجادا .
حكم المشكل :
الطريق لإزالة الإشكال في اللفظ المشكل هو اجتهاد المجتهد ، لأن الإشكال في النصوص الفقهية ليس معناه إبهاما لا يفهم منه الحكم ، بل معناه احتمال في اللفظ أو في الأسلوب ، يجعل المعنى لا يفهم إلا بعد التأمل والترجيح ، ومن ثم فإن هذا يعدّ من قبيل الإبهام النسبي لا من قبيل الإبهام الذي يحتاج إلى تفسير من السنة إن كان قرآنا ، ولذلك يزول الإشكال باجتهاد المجتهدين والتوفيق بين النصوص والمقاصد العامة .
ثالثا : المجمل :
المجمل في اللغة : المبهم مأخوذ من أجمل الأمر « 2 » بمعنى أبهمه ، ويقال أجمل الشيء يعنى جمعه .
وفي الاصطلاح : هو ما لم تتضح دلالته أي ما له دلالة غير واضحة « 3 » .
فقوله : « ما » جنس في التعريف يشمل اللفظ والفعل .
وقوله : « دلالة » قيد يخرج به المهمل فإنه لا دلالة فيه على شئ
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 79 .
( 2 ) مختار الصحاح 111 ، ولسان العرب 1 / 686 .
( 3 ) شرح العضد 2 / 158 .