فالجواب : أن الألف واللام في الجمع للجنس إذا لم تكن للعهد الخارجي على ما اختاره بعض « 1 » الأصوليين ، ومن هنا فلا تخرج قراءته بقولهم « في المصاحف » لأن الجنس ينصرف عند الإطلاق إلى الأدنى لتيقنه ويحتمل الأعلى بدليله ، ولم يوجد هنا دليل الكل . ولئن سلمنا أنها خرجت بقولهم : في المصاحف ، فلا نسلم كون المنقول عنه زائدا لأن غرضه التمييز وهو من الصفات المشتركة وكونه للإخراج غير لازم .
هذا : وبعد الانتهاء من شرح التعريف أقول ربما يسأل سائل ويقول :
ما هي الحكمة وراء تعريف القرآن بالأجناس والفصول ؟
والجواب : أن العلماء إنما فعلوا هذا من أجل تقريب معناه وتمييزه عن بعض ما عداه مما قد يشاركه في الاسم ولو توهما . ذلك أن سائر كتب اللّه تعالى والأحاديث القدسية وبعض الأحاديث النبوية تشارك القرآن في كونها وحيا إلهيّا ، فربما ظن ظان أنها تشاركه في اسم القرآن أيضا فأرادوا اختصاص الاسم به ببيان صفاته التي امتاز بها عن تلك الأنواع .
قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه اللّه « 2 » :
« وإنما حدّوا القرآن من تشخصه « 3 » بما ذكر من أوصافه ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه من الكلام » والقارئ لكلام عضد الملة رحمه اللّه بعد شرحه التعريف ربما يظن أن بينه وبين كلام الجلال المحلى رحمه اللّه تعارضا .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الرهاوي تعليقا على ما قاله شارح المنار 40 :
( . . . هذا مختار بعض الأصوليين وقال جمهور الأصوليين وعامة أهل اللغة الألف واللام في الجمع يكون للاستغراق إذا لم تكن للعهد ) .
( 2 ) شرح الجلال المحلى 1 / 224 .
( 3 ) يعنى تشخصه يغنى عن حده حيث لا يقع معه فيه اشتباه .