المبحث الثاني في الصريح والكناية
الصريح ما ظهر المراد منه لكثرة استعماله فيه سواء كان هذا اللفظ مستعملا استعمالا حقيقيّا مثل قول الرجل مثلا : تزوجت وبعت واشتريت وصمت وصليت عند استعمالها في حقيقتها الموضوعة لها ، أم كان مستعملا استعمالا مجازيّا كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
« 1 » فهو صريح وإن كان مجازا ، لأنه صريح في أن المراد به : واسأل أهل القرية حيث إنه لا يتصور أن يكون المراد سؤال نفس الأرض والبناء .
حكم الصريح :
الصريح يثبت مقتضاه بمجرد التلفظ به ودون نظر إلى إرادة المتكلم وقصده ، وذلك لأن الصريح هو الأصل في الكلام والكلام ما كان إلا للتعبير عن ما في الجنان .
قال الشيخ عبد العزيز البخاري رحمه اللّه « 2 » :
حكم الصريح تعلق الحكم الشرعي ، وتعين الكلام أي بنفسه وقيامه أي قيام الكلام الذي هو الصريح مقام معناه الذي دل عليه ، سواء كان حقيقة أو مجازا ، من غير نظر إلى أن المتكلم أراد ذلك المعنى أو لم يرد . اه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية : 82 .
( 2 ) كشف الأسرار : 2 / 203 .