تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأول باطل لامتناع أن يقول اللّه تعالى :
آمَنَّا بِهِ
، والثاني خلاف الأصل لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات ، وإذا انتفى هذا تعيّن ما ادعيناه من وجوب الوقف على قوله :
إِلَّا اللَّهُ
وإذا وجب الوقف على ذلك لزم أنه تكلم بما لا يعلم تأويله وهو المدعى . وقد دفع الجمهور هذه الشبهة بما يلي : أولا : لا نسلم وجوب الوقف على لفظ الجلالة ، والواو في قوله تعالى :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يصح أن تكون عاطفة عطفت
الرَّاسِخُونَ
على لفظ الجلالة ، فيكون هؤلاء يعلمون تأويله أيضا ، والتعبير بقوله
وَالرَّاسِخُونَ
قرينة على ذلك .

قال ابن كثير رحمه اللّه « 1 » :

« . . . . ومنهم من يقف على قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا : الخطاب بما لا يفهم بعيد . وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال : « أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ، وكذا قال الربيع ابن أنس » . ثانيا : إن تخصيص المعطوف بالحال يمتنع إذا لم تقم قرينة تدل عليه . أما إذا قامت قرينة تدفع اللبس فلا بأس كقوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
« 2 » فإن :
نافِلَةً
حال من يعقوب خاصة لأن النافلة ولد الولد ، وما نحن فيه كذلك لأن اللّه تعالى لا يقول :
آمَنَّا بِهِ
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 8 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 72 .
دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 240 | محمد إبراهيم الحفناوي