قال الشيخ الإسنوى رحمه اللّه « 1 » :
« إذا تردد اللفظ الصادر من الشارع بين أمور فيحمل أولا على المعنى الشرعي ، لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الشرعيات ، فإن تعذر حمل على الحقيقة العرفية الموجودة في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، لأن التكلم بالمعتاد عرفا أغلب من المراد عند أهل اللغة ، فإن تعذر حمل على الحقيقة اللغوية ليعينها بحسب الواقع » .
وقد قال بعض العلماء : إن اللفظ عند تردده بين الحقيقة الشرعية والغوية يكون مجملا ، أي غير متضح المراد منه ، وقال أبو حامد الغزالي رحمه اللّه : إن ورد في الإثبات حمل على المعنى الشرعي كقوله عليه الصلاة والسلام : « إني إذن أصوم » « 2 » حتى أنه يستدل به على صحة صوم النفل بنية من النهار ، وإن ورد في النهى كان مجملا كنهيه صلى اللّه عليه وسلم عن صوم « 3 » يوم النحر ، فإنه لو حمل على الشرع دل على صحته لاستحالة النهى عما لا يتصور وقوعه بخلاف ما إذا حمل على اللغوي .
وإن كان مشتركا بين معنيين أو أكثر لغة وجب حمله على معنى واحد منها بدليل يدل على هذا الحمل .
الأمثلة :
1 - قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 4 »
هامش
( 1 ) التمهيد 61 .
( 2 ) أخرجه الدار قطني في سننه بلفظ - قالت عائشة رضى اللّه عنها دخل علىّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : عندك شئ ؟ قلت : لا . قال : إذا أصوم - سنن الدار قطني 2 / 176 -
( 3 ) أخرجه الدارقطني في سنته 2 / 157
( 4 ) سورة البقرة الآية 43 .