وقد نوقش هذا الدليل : بأن تجويز الاختلاف خلاف الظاهر فالأصل عدمه .
القول الثاني : أن الواضع للغات هو البشر .
وهذا القول للمعتزلة « 1 » .
قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه اللّه « 2 » :
« وقال أكثر المعتزلة هي اصطلاحية أي وضعها البشر واحدا فأكثر حصل عرفانها لغيره منه بالإشارة والقرينة كالطفل ، إذ يعرف لغة أبويه بهما » .
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي :
قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
وجه الدلالة :
أن معنى قوله :
بِلِسانِ قَوْمِهِ
أي بلغة قومه ، وهذا يقتضى تقدم اللغة على بعثة الرسل . فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك إلا بالإرسال فيلزم الدور ، لأن الآية تدل على سبق اللغات للإرسال والتوقيف يدل على سبق الإرسال لها « 3 » .
وأجيب عن هذا : بأن كون التوقيف لا يكون إلا بالإرسال ، إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا سبق الإرسال على اللغات حتى يلزم الدور ، لأن الإرسال لتعليمها إنما يكون بعد وجودها معلومة للرسول عادة لترتب فائدة الإرسال عليه .
هامش
( 1 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 170 ، وإرشاد الفحول 12 .
( 2 ) شرح الجلال 1 / 270 .
( 3 ) الإحكام للآمدى 1 / 71 ، وشرح العضد 1 / 194 ، وإرشاد الفحول 13 .