وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
وقد نوقش هذا الدليل بما يلي :
1 - لا نسلم أن الأسماء في الآية هي اللغات ، بل يجوز أن يكون المراد بها سمات الأشياء وخصائصها ، كتعليم أن الخيل - مثلا - تصلح للكرّ « 1 » والفرّ ، والجمال للحمل ، والثيران للزراعة وهكذا . فأما تعليم الخواص فواضح ، وأما تعليم السمات أي العلامات فتقريره من وجهين :
الوجه الأول : أن هذه الأشياء علامات دالة على تلك الحيوانات ، فإنه يعرف بمشاهدة الحرث - مثلا كونه من البقر ، فإذا علمه هذه الأشياء فقد علمه سمة على الذوات أي علامة عليها .
الوجه الثاني : أن اللّه تعالى علّم آدم علامات ما يصلح للكر والفر ، وعلامات ما يصلح للحمل وغير ذلك ، حتى إذا شاهد صفة ما يصلح للحمل في ذات استعملها في الحمل .
2 - يحتمل أن يكون المراد بالتعليم في الآية هو الإلهام كما في قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
« 2 » .
أو تعليم ما سبق وضعه من خلق آخر .
3 - سلمنا أن اللّه عز وجل وضع اللغات وعلمها آدم عليه السلام ، ولكن يجوز أن يكون آدم عليه السلام قد نسي ما علمه من اللّه عز وجل فاصطلح أولاده على لغة يتعارفون بها ، وبذلك تكون اللغات
هامش
( 1 ) الكر : الرجوع يقال فرس مكرّ - بالكسر - أي يصلح للكر والحملة ، ويقال فرس مفر - بكسر الميم - أي يصلح للفرار عليه - مختار الصحاح 496 ، 567 -
( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 80 .