كفى زاجرا للمرء أيّام عمره * تروح له بالواعظات وتغتدي
فنفسك فاحفظها من الغيّ والرّدى * متى تغوها تغو الذي بك يقتدي
فإن كانت النّعماء عندك لامرئ * فمثلا بها فاجز المطالب أو زد
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإنّ القرين بالمقارن مقتدي
ستدرك من ذي الجهل حقّك كله * بحلمك في رفق ولمّا تشدّد
وظلم ذوي القربى أشدّ عداوة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
وفي كثرة الأيدي عن الظّلم زاجر * إذا خطرت أيدي الرّجال بمشهد
قال المهلب بن أبي صفرة : « عجبت لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه » « 1 » .
وقال عبد اللّه بن جعفر لرجل يوصيه : « عليك بصحبة من إن صحبته زانك ، وإن تركته شانك ؛ إن سألته أعطاك ، وإن تركته ابتداك ؛ إن رأى منك سيّئة سدّها ، وإن رأى حسنة عدّها ؛ وإن وعدك لم يجرضك وإن ألجئت إليه لم يرفضك » .
وسأل يزيد بن المهلّب رجل من أصحابه حاجة وذكر له خلّة ، فقال : أوجّه بها إليك . ثمّ حمل إليه خمسين ألف درهم ، ثم كتب إليه : « قد وجّهت إليك بخمسين ألف درهم ، لم أذكرها تمنّنا ، ولم أدع ذكرها تجبّرا ، ولم أقطع بها لك رجاء ، ولم أرد بها منك جزاء » .
وقيل ليزيد : ما أحسن ما مدحت به ؟ قال : قول زياد الأعجم « 2 » : [ من الطويل ]
فتى زاده السّلطان في الحمد رغبة * إذا غيّر السلطان كلّ خليل
شبيه بقول الآخر « 3 » : [ من الطويل ]
فتى زاده عزّ المهابة ذلّة * وكلّ عزيز عنده متواضع
وقال الآخر ، وهو يدخل في باب الشكر : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) ورد قوله في البيان 3 / 205 .
( 2 ) البيت لزياد الأعجم في ديوانه 193 ، والبيان 1 / 71 ، والعقد الفريد 2 / 478 ، والتمثيل والمحاضرة 151 ، والأغاني 15 / 391 ، ولزياد الأعجم أو حبيب بن عوف في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1791 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في البيان 2 / 233 .