وكان شاعر أهل المولتان « 1 » ، ولا أعرف من شأنه أكثر من اسمه وصناعته . وقد قال في صفات الفيل أشعارا كثيرة ، ذكر فيها كثيرا ممّا قدّمنا ذكره ، فمن ذلك قوله « 2 » :
[ من المتقارب ]
أليس عجيبا بأن خلقة * له فطن الإنس في جرم فيل
وأنشدني هذا البيت صفوان بن صفوان الأنصاريّ ، وكان من رواة داود بن مزيد : [ من المتقارب ]
« أليس عجيبا بأن خلقة * له فطن الإنس في جرم فيل »
وأظرف من قشّة زولة * بحلم يجلّ عن الخنشليل « 3 »
وأوقص مختلف خلقه * طويل النّيوب قصير النّصيل « 4 »
ويلقى العدوّ بناب عظيم * وجوف رحيب وصوت ضئيل
وأشبه شيء إذا قسته * بخنزير برّ وجاموس غيل
تنازعه كلّ ذي أربع * فما في الأنام له من عديل
ويخضع للّيث ليث العرين * بأن ناسب الهرّ ، من رأس ميل « 5 »
ويعصف بالببر بعد النّمور * كما تعصف الرّيح بالعندبيل
وشخص ترى يده أنفه * فإن وصلوه بسيف صقيل
وأقبل كالطّود هادي الخميس * بهول شديد أمام الرّعيل « 6 »
ومرّ يسيل كسيل الأتيّ * بخطو خفيف وجرم ثقيل « 7 »
فإن شمته زاد في هوله * شناعة أذنين في رأس غول « 8 »
وقد كنت أعددت هرّا له * قليل التهيّب للزّندبيل
هامش
( 1 ) المولتان : بلد من بلاد الهند على سمت عزنة .
( 2 ) نهاية الأرب 9 / 311 . ومروج الذهب 2 / 117 .
( 3 ) القشة : الأنثى من القرود . الزولة : الطريفة . الخنشليل : الماضي والمسن القوي .
( 4 ) الأوقص : القصير العنق . النصيل : ما تحت العين إلى الخطم .
( 5 ) أي هو يخشى الأسد لأنه يشبه الهر .
( 6 ) الهادي : المتقدم . الخميس : الحيش .
( 7 ) الأتي : السيل لا يدرى من أين أتى .
( 8 ) شمته : رأيته .