أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » . فالكلمة في الحشر مطلقة عامّة ، ومرسلة غير مستثنى منها . فأوجب في عموم الخبر على الطّير الحشر ، والطير أكثر الخلق . والحديث : « إنّ أكثر الخلق الجراد » .
2039 - [ ما يطرأ عليه الطيران ]
ومن العقارب طيّارة قاتلة . وزعم صاحب المنطق أنّ بالحبشة حيات لها أجنحة .
وأشياء كثيرة تطير بعد أن لم تكن طيّارة ، مثل الدعاميص ، والنّمل ، والأرضة ، والجعلان .
والجراد تنتقل في حالات قبل نبات الأجنحة .
قالوا : وحين عظّم اللّه شأن جعفر بن أبي طالب ، خلق له جناحين يطير بهما في الجنّة ، كأنه تعالى ألحقه بشبه الملائكة في بعض الوجوه « 2 » .
2040 - [ ما يطير ولا يسمى طيرا ]
وذكر اللّه الملائكة فقال :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » .
ولا يقال للملائكة طير ، ولا يقال إنها من الطّير ، رفعا لأقدارها .
ولا يقال للنمل والدعاميص والجعلان والأرضة إذا طارت : من الطّير ، كذلك لا يقال للجرجس والبعوض وأجناس الهمج إنها من الطير ، وضعا لأقدارها عن أقدار ما يسمّى طيرا . فالملائكة تطير ولا يسمّونها طيرا لرفع أقدارها عن الطير . والهمج يطير ولا يسمّى طيرا لوضع أقدارها عن الطّير .
2041 - [ ملائكة العرش ]
وفي الرواية أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أنشد قول أميّة بن أبي الصّلت « 4 » : [ من الكامل ]
رجل وثور تحت رجل يمينه * والنّسر للأخرى وليث مرصد
فقال : « صدق » . وقوله « نسر » يعني في صورة نسر ، لأنّ الملك لا يقال له نسر ولا صقر ولا عقاب ولا باز .
هامش
( 1 ) . 38 / الأنعام : 6 .
( 2 ) انظر ما تقدم في 3 / 112 ، 6 / 431 .
( 3 ) . 1 / فاطر : 35 .
( 4 ) ديوان أمية بن أبي الصلت 365 ، وتقدم في 6 / 431 .