قال ابن الأعرابيّ : إنما سمّوا الوعل القروع لأنه يقرع عجب ذنبه من الناحيتين جميعا .
2014 - [ بيوت الزنابير ]
وقال ابن الكلبي : قال الشرقي بن القطامي ذات يوم : أرأيتم لو فكّر رجل منكم عمره الأطول في أن يتعرّف الشيء الذي تتّخذ الزنابير بيوتها المخرّقة بمثل المجاوب « 1 » ، المستوية في الأقدار ، المتحاجزة بالحيطان ، السخيفة في المنظر ، الخفيفة في المحمل ، المستديرة المضمر بعضها ببعض ، المتقاربة الأجزاء . وهي البيوت التي تعلم أنها بنيت من جوهر واحد وكأنها من ورق أطباق صغار الكاغذ المزرّرة . قولوا لي : كيف جمعته ؟ ومن أي شيء أخذته ، وهو لا يشبه البناء ولا النّسج ولا الخياطة .
ولم يفسر ابن الكلبيّ والشرقيّ في ذلك شيئا ، فلم يصر في أيدينا منهما إلا التعجّب والتعجيب . فسألت بعد ذلك مشايخ الأكرة فزعموا « 2 » أنها تلتقطه من زبد المدود « 3 » . فلا يدرى أمن نفس الزّبد تأخذ ، أم من شيء يكون في الزّبد .
والذي عرّف الزنابير مواضع تلك الأجزاء ، ودلها على ذلك الجوهر هو الذي علّم العنكبوت ذلك النسج . وقد قال الشاعر : [ من الطويل ]
كأنّ قفا هارون إذ يعتلونه * قفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل
وقد قال بلا علم .
وأما دودة القزّ فلا نشك أنها تخرجه من جوفها .
2015 - [ معرفة الحقنة من الطير ]
وتزعم « 4 » الأطباء أنهم استفادوا معرفة الحقنة من قبل الطائر الذي إذا أصابه الحصر أتى البحر فأخذ بمنقاره من الماء المالح ، ثم استدخله فمجّه في جوفه ، وأمكنه ذلك بطول العنق والمنقار ، فإذا فعل ذلك ، ذرق فاستراح .
هامش
( 1 ) المجوب : آلة الجوب ؛ وهو الخرق والقطع .
( 2 ) انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار 5 / 460 .
( 3 ) المدود : السيول .
( 4 ) ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار 5 / 457 .