2199 - [ أثر المدن في روائح الأشياء ]
وقد علمنا أنّ لرائحة الطّيب فضيلة إذا كان بالمدينة ، وأنّ الناس إذا وجدوا ريح النّوى المنقع بالعراق هربوا منه . وأشراف أهل المدينة ينتابون المواضع التي يكون فيها ذلك ، التماسا لطيب تلك الرائحة .
ويزعم تجّار التّبّت ممن قد دخل الصّين والزّابج « 1 » ، وقلّب تلك الجزائر ، ونقّب في البلاد ، أنّ كلّ من أقام بقصبة تبّت اعتراه سرور لا يدري ما سببه ، ولا يزال مبتسما ضاحكا من غير عجب حتى يخرج منها .
ويزعمون أنّ شيراز من بين قرى فارس ، لها فغمة طيّبة . ومن مشى واختلف في طرقات مدينة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، وجد منها عرفا طيّبا وبنّة عجيبة لا تخفى على أحد ، ولا يستطيع أن يسمّيها « 2 » .
ولو أدخلت كلّ غالية وكلّ عطر ، من المعجونات وغير المعجونات ، قصبة الأهواز أو قصبة أنطاكية لوجدته قد تغيّر وفسد ، إذا أقام فيها الشّهرين والثّلاثة .
2200 - [ أثر بعض التمر في العرق ]
وأجمع أهل البحرين أنّ لهم تمرا يسمى النّابجيّ ، وأنّ من فضخه وجعله نبيذا ثمّ شربه وعليه ثوب أبيض ، صبغه عرقه ، حتى كأنه ثوب أتحميّ « 3 » .
2201 - [ استعمال الفيلة ]
وزعم لي بعض البحريّين أنها بالهند تكون نقّالة وعوامل كعوامل البقر والإبل .
والنّقالة التي تكون في الكلّاء « 4 » والسّوق . وأنها تذلّ لذلك وتسامح وتطاوع ، وأنّ لها غلّات من هذا الوجه .
وزعم لي أنّ أحد هذه الفيلة التي رأيناها بسرّ من رأى ، أنّه كان لقصّار بأرض سندان « 5 » ، يحمل عليه الثّياب إلى الموضع الذي يغسلها فيه . ولا أعلمه إلا الفيل الذي بعث به ماهان أو زكريا بن عطية .
هامش
( 1 ) الزابج : جزيرة بأقصى بلاد الهند .
( 2 ) انظر مثل هذا القول في رسائل الجاحظ 4 / 129 .
( 3 ) الأتحمي : ضرب من البرود ، وهو الأحمر .
( 4 ) الكلّاء : مرفأ السفن .
( 5 ) سندان : مدينة في ملاصقة السند ، وبينها وبين الديبل والمنصورة نحو عشر مراحل .