إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها * جلوس شيوخ في مسوك الأرانب
فأخذ هذا المعنى حميد بن ثور الهلالي فقال « 1 » : [ من الطويل ]
إذا ما غزا يوما رأيت عصابة * من الطّير ينظرن الذي هو صانع
وقال آخر « 2 » : [ من البسيط ]
يكسو السيوف نفوس النّاكثين به * ويجعل الرّوس تيجان القنا الذبل
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل
فقال الكميت كما ترى « 3 » : [ من الوافر ]
تحمّق وهي كيّسة الحويل
فزعم أن النّاس يحمقونها وهي كيّسة .
1999 - [ قول بعض الأعراب في أكل الرأس ]
وقال بعض أصحابنا « 4 » : قيل لأعرابيّ : أتحسن أن تأكل الرّأس ؟ قال : نعم .
قيل : وكيف تصنع به ؟ قال : « أبخص « 5 » عينيه ، وأسحى « 6 » خدّيه ، وأعفص « 7 » أذنيه ، وأفكّ لحييه ، وأرمي بالمخّ إلى من هو أحوج منّي إليه » . قيل له : إنك لأحمق من ربع . قال : « وما حمق الرّبع ؟ ! واللّه إنه ليجتنب العدواء « 8 » ويتبع أمّه في المرعى ، ويراوح بين الأطباء ، ويعلم أن حنينها رغاء ، فأين حمقه » .
2000 - [ قتل المكاء للثعبان ]
وحدث ابن الأعرابيّ عن هشام بن سالم ، وكان هشام من رهط ذي الرّمّة ،
هامش
( 1 ) ديوان حميد بن ثور 106 ، وتقدم مع تخريجه في 6 / 484 ، الفقرة ( 1847 ) .
( 2 ) البيتان لمسلم بن الوليد كما تقدم في 6 / 485 ، الفقرة ( 1847 ) . وهما في ديوانه 11 - 12 .
( 3 ) انظر تتمة البيت وتخريجه ص 10 من هذا الجزء .
( 4 ) انظر الخبر في اللسان 7 / 55 ( عفص ) .
( 5 ) بخص عينه : قلعها مع شحمتها .
( 6 ) سحى : قشر .
( 7 ) العفص : الثني والعطف .
( 8 ) العدواء : يقال فرس ذو عدواء إذا لم يكن ذا طمأنينة وسهولة .