وباضت وفرّخت ، فلعلّكم أن تكونوا لو أهديتم إلينا أولادها صغارا فنشأت عندنا وذهب عنها وحشة الخلاء ، وجدت أنس الأهليّ ، فإنّ الوحشة هي التي أكمدتها ، ونقضت قوّتها ، وأفنت شهوتها .
2148 - [ وفاء الشفنين ]
وقد نجد الشّفنين الذّكر تهلك أنثاه فلا يزاوج غيرها أبدا ، في بلادها كان ذلك أو في غير بلادها « 1 » ، ونحن لو جئنا بالأسد والذّئاب والنّمور والببور فأقامت عندنا الدّهر الطّويل لم تتلاقح .
2149 - [ قصة الذئب والأعرابي ]
وقد أصاب أعرابيّ جرو ذئب فربّاه ورجا حراسته وأن يألفه ، فيكون خيرا له من الكلب ، فلما قوي وثب على شاة له فأكلها ، فقال الأعرابي « 2 » : [ من الوافر ]
أكلت شويهتي وربيت فينا * فما أدراك أنّ أباك ذيب
2150 - [ تسافد حمير الوحش ]
وقد تتسافد عندنا حمير الوحش ، وقد تلاقحت عند بعض الملوك .
2151 - [ تلاقح الظباء في البيوت ] « 3 »
وكان جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرّشيد ألبان الظّباء وزبدها وسلاها « 4 » ولبأها ، فاستطاب الرشيد جميع طعومها . فسأل عن ذلك وغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن الظّباء ومعها خشفانها « 5 » ، وعليها شملها « 6 » ، حتى مرّت في عرصة تجاه عين الرّشيد ، فلما رآها على تلك الحال وهي مقرّطة مخضّبة استخفّه الفرح والتعجّب حتى قال : ما هذه الألبان ؟ وما هذه السّمنان واللّبأ والرّائب والزّبد الذي بين أيدينا ؟ ! قال : من حلب هذه الظّباء ألّفت وهي خشفان فتلاقحت وتلاحقت .
هامش
( 1 ) انظر ما تقدم ص 43 .
( 2 ) تقدم البيت مع الخبر في 4 / 283 - 284 ، الفقرة ( 979 ) ، 6 / 330 الفقرة ( 1680 ) .
( 3 ) الخبر في ربيع الأبرار 5 / 426 .
( 4 ) السلا : السمن .
( 5 ) الخشفان : جمع خشف ، وهو ولد الظبية .
( 6 ) الشمل : جمع شمال ؛ وهو شيء يغطى به ضرع الشاة إذا ثقلت .