ونحن إياد عباد الإله * ورهط مناجيه في سلّم
ونحن ولاة حجاب العتيق * زمان الرّعاف على جرهم
ولهذا المناجي [ 1 ] الذي كان يناجي الله ، عز وجل ، في الجاهلية على سلّم - حديث [ 1 ] .
1761 - [ سيل العرم ]
فأما قوله : [ من الخفيف ]
4 - « خرقت فأرة بأنف ضئيل * عرما محكم الأساس بصخر »
فقد قال اللّه عز وجل :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
[ 2 ] والعرم [ 3 ] : المسنّاة التي كانوا أحكموا عملها لتكون حجازا بين ضياعهم وبين السيل ، ففجرته فارة ، فكان ذلك أعجب وأظهر في الأعجوبة كما أفار اللّه تعالى عز وجل ماء الطوفان من جوف تنّور ، ليكون ذلك أثبت في العبرة ، وأعجب في الآية .
ولذلك قال [ 4 ] خالد بن صفوان لليمانيّ [ 5 ] الذي فخر عليه عند المهديّ وهو ساكت ، فقال المهدي : وما لك لا تقول ؟ ! قال : وما أقول لقوم ليس فيهم إلا دابغ جلد ، وناسج برد ، وسائس قرد ، وراكب عرد ، غرّقتهم فارة ، وملكتهم امرأة ، ودلّ عليهم هدهد [ 6 ] .
وأما قوله : [ من الخفيف ]
5 - « فجّرته وكان جيلان عنه * عاجزا لو يرومه بعد دهر »
هامش
[ 1 ] المناجي : هو وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد ، كان قد ولي أمر البيت بعد جرهم ، فبنى صرحا وجعل فيه سلما ، وكان يرقاه ويزعم أنه يناجي الله . انظر الخبر في مصادر الحاشية السابقة .
[ 2 ] 16 / سبأ : 34 .
[ 3 ] معجم البلدان 5 / 37 ، ( مأرب ) ، وثمار القلوب ( 609 ) ، ومروج الذهب 2 / 321 .
[ 4 ] الخبر في عيون الأخبار 1 / 217 ، ومروج الذهب 4 / 321 ، وديوان المعاني 1 / 151 ، والبيان 1 / 339 ، ومعجم البلدان 5 / 37 ( مأرب ) ، 448 ( يمن ) ، ورسائل الجاحظ 2 / 273 ، وثمار القلوب ( 609 ) .
[ 5 ] اليماني : هو إبراهيم بن مخرمة ، كما في معجم البلدان .
[ 6 ] بعد هذا في ديوان المعاني 1 / 151 : « قال : وحدثني ابن المزرع قال : سمعت عمرو بن بحر الجاحظ وقد ذكر كلام خالد هذا يقول : والله لو نفكر في جمع معايبهم واختصار اللفظ في مثالبهم بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا ، فكيف على بديه لم يرض فكرا » .