تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وأنكر الكلب أهله ورأى الشّرّ * وطاح المروّع الفرق [ 1 ]
وقال النابغة [ 2 ] : [ من الكامل ]
سهكين من صدإ الحديد كأنّهم * تحت السّنور جنّة البقّار
وقال بشار بن برد : [ من الطويل ]
يطيّب ريح الخيزرانة بينهم * على أنّها ريح الدّماء تضوع

[ باب آخر في الشهب وفي استراق السمع ]

( سنقول في الشهب وفي استراق السمع [ 3 ] ) وإنّما تركنا جمعه في مكان واحد ، لأنّ ذلك كان يطول على القارئ . ولو قد قرأ فضل الإنسان على الجانّ ، والحجّة على من أنكر الجانّ - لم يستثقله ، لأنّه حينئذ يقصد إليه على أنّه مقصور على هذا الباب ، فإذا أدخلناه في باب القول في صغار الوحش ، والسّباع ، والهمج ، والحشرات ، فإذا ابتدأ القراءة على ذلك استطال كلّ قصير إذا كان من غير هذا المعنى . قالوا : زعمتم أنّ اللّه تعالى قال :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 4 ] ، وقال تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
، [ 5 ] وقال تعالى :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 4 ] ونحن لم نجد قطّ كوكبا خلا مكانه ، فما ينبغي أن يكون واحد من جميع هذا الخلق ، من سكّان الصحارى ، والبحار . ومن يراعي النّجوم للاهتداء ، أو يفكّر في خلق السماوات أن يكون يرى كوكبا واحدا زائلا ، مع قوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 4 ] . قيل لهم : قد يحرّك الإنسان يده أو حاجبه أو إصبعه ، فتضاف تلك الحركة إلى كلّه ، فلا يشكّون أنّ الكلّ هو العامل لتلك الحركة ، ومتى فصل شهاب من كوكب ، فأحرق وأضاء في جميع البلاد . فقد حكم كلّ إنسان بإضافة ذلك الإحراق إلى الكوكب . وهذا جواب قريب سهل . والحمد للّه . ولم يقل أحد : إنّه يجب في قوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ 4 ] أنّه يعني
هامش
[ 1 ] الفرق : الخائف . [ 2 ] ديوان النابغة الذبياني 56 ، وتقدم البيت مع الشرح والتخريج في ص 414 . [ 3 ] انظر ما تقدم من القول في الشهب واستراق السمع ص 453 - 462 . [ 4 ] 15 / الملك : 67 . [ 5 ] 17 / الحجر : 15 .