تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال : وليس الأمر كذلك . بل أزعم أنّ النفس من جنس النسيم وهذه النفس القائمة في الهواء المحصور ، عرض لهذه النفس المتفرّقة في أجرام جميع الحيوان ، وهذه الأجزاء التي في هذه الأبدان ، هي من النسيم في موضع الشعاع والأكثاف ، والفروع التي تكون من الأصول . قال : وضياء النفس كضياء دخل من كوّة [ 1 ] فلما سدّت الكوّة انقطع بالطّفرة إلى عنصره من قرص الشمس وشعاعها المشرق فيها ، ولم يقم في البيت مع خلاف شكله من الجروم [ 2 ] . ومتى عمّ السّدّ لم تقم النفس في الجرم فوق لا . وحكم النفس عند السّدّ - إذ كنا لا نجدها بعد ذلك - كحكم الضياء بعد السدّ ، إذ كنا لا نجده بعد ذلك . فالنفس من جنس النسيم ، وبفساده تفسد الأبدان ، وبصلاحه تصلح . وكان يعتمد على أن الهواء نفسه هو النفس والنسيم ، وأن الحرّ واللدونة وغير ذلك من الخلاف ، إنما هو من الفساد العارض . قيل له : فقد يفسد الماء فتفسد الأجرام من الحيوان بفساده ، ويصلح فتصلح بصلاحه ، وتمنع الماء وهي تنازع إليه فلا تحلّ [ 3 ] بعد المنازعة إذا تمّ المنع ، وتوصل بجرم الماء فتقيم في مكانها . فلعل النفس عند بطلانها في جسمها قد انقطعت إلى عنصر الماء بالطّفرة . وبعد فما علّمك ؟ لعلّ الخنق هيّج على النفس أضدادا لها كثيرة ، غمرتها حتى غرقت فيها ، وصارت مغمورة بها . وكان هذا الرئيس يقول : لولا أن تحت كلّ شعرة وزغبة مجرى نفس لكان المخنوق يموت مع أوّل حالات الخنق ، ولكن النفس قد كان لها اتصال بالنسيم من تلك المجاري على قدر [ من ] [ 4 ] الأقدار ، فكان نوطها [ 5 ] جوف الإنسان . فالرّيح والبخار لمّا طلب المنفذ فلم يجده ، دار وكثف وقوي ؛ فامتدّ له الجلد فسدّ له
هامش
[ 1 ] الكوة : خرق في الحائط . [ 2 ] الجروم : جمع جرم ، وهو الجسد والجسم . [ 3 ] تحل : تقيم . [ 4 ] زيادة يقتضيها المعنى . [ 5 ] نوطها : متعلقها .
الحيوان — صفحة 62 | الجاحظ