تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
متوضّح الأقراب فيه شهبة * هشّ اليدين تخاله مشكولا [ 1 ] كدخان مرتجل بأعلى تلعة * غرثان ضرّم عرفجا مبلولا [ 2 ]
المرتجل : الذي أصاب رجلا من جراد ، فهو يشويه . وجعله غرثان لكون الغرث لا يختار الحطب اليابس على رطبه ، فهو يشويه بما حضره . وأدار هذا الكلام ، ليكون لون الدخان بلون الذئب الأطحل [ 3 ] متفقين .

1291 - [ تعظيم زرادشت لشأن النار ]

وزرادشت هو الذي عظم النار وأمر بإحيائها ، ونهى عن إطفائها ، ونهى الحيّض عن مسها والدنوّ منها . وزعم أن العقاب في الآخرة إنما هو بالبرد والزمهرير والدّمق [ 4 ] .

1292 - [ سبب تخويف زرادشت أصحابه بالبرد والثلج ]

وزعم أصحاب الكلام أن زرادشت - وهو صاحب المجوس - جاء من بلخ ، وادعى أن الوحي نزل عليه على جبال سيلان ، وأنه حين دعا سكان تلك الناحية الباردة ، الذين لا يعرفون إلا الأذى بالبرد ، ولا يضربون المثل إلا به ؛ حتى يقول الرجل لعبده : لئن عدت إلى هذا لأنزعنّ ثيابك ، ولأقيمنّك في الريح ، ولأوقفنّك في الثلج ! فلما رأى موقع البرد منهم هذا الموقع ، جعل الوعيد بتضاعفه ، وظنّ أنّ ذلك أزجر لهم عما يكره . وزرادشت في توعده تلك الأمة بالثلج دون النار ، مقرّ بأنه لم يبعث إلا إلى أهل تلك الجبال . وكأنه إذا قيل له : أنت رسول إلى من ؟ قال لأهل البلاد الباردة ، الذين لا بدّ لهم من وعيد ، ولا وعيد لهم إلا بالثلج . وهذا جهل منه ، ومن استجاب له أجهل منه .

1293 - [ ردّ على زرادشت في التخويف بالثلج ]

والثلج لا يكمل لمضادّة النار ، فكيف يبلغ مبلغها ؟ والثلج يؤكل ويشرب ،
هامش
[ 1 ] المتوضح : الأبيض . الأقراب : جمع قرب وهي الخاصرة . الشهية : لون بياض يصدعه سواد في خلاله . الهش : الخفيف . المشكول : المشدود بالشكال ، وهو عقال الدابة . [ 2 ] التلعة : ما ارتفع من الأرض . الغرثان : الجوعان . العرفج : نبت سريع الالتهاب . [ 3 ] الذئب الأطحل : الذي لونه كلون الرماد . [ 4 ] الدمق : الثلج مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب ، حتى يكاد يقتل من يصيبه .