تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قالوا : فهذا باب يساق .

باب آخر

إن الصفرة متى اشتدت صارت حمرة ، ومتى اشتدت الحمرة صارت سوادا ، وكذلك الخضرة متى اشتدت صارت سوادا . والسواد يضاد البياض مضادة تامة ، وصارت الألوان الأخر فيما بينها تتضاد عادة ، وصارت الطّعوم والأراييح والملامس تخالفها ولا تضادها .

1285 - [ أصل الألوان ]

وقد جعل بعض من يقول بالأجسام [ 1 ] هذا المذهب دليلا على أن الألوان كلّها إنما هي من السواد والبياض ، وإنما تختلفان على قدر المزاج . وزعموا أن اللون في الحقيقة إنما هو البياض والسواد ، وحكموا في المقالة الأولى بالقوة للسواد على البياض ؛ إذ كانت الألوان كلها كلما اشتدت قربت من السواد ، وبعدت من البياض ، فلا تزال كذلك إلى أن تصير سوادا . وقد ذكرنا قبل هذا قول من جعل الضياء والبياض جنسين مختلفين ، وزعم أن كلّ ضياء بياض وليس كلّ بياض ضياء .

1286 - [ عظم شأن المتكلمين ]

وما كان أحوجنا وأحوج جميع المرضى أن يكون جميع الأطباء متكلمين ، وإلى أن يكون المتكلمون علماء ؛ فإن الطبّ لو كان من نتائج حذاق المتكلمين ومن تلقيحهم له ، لم نجد في الأصول التي يبنون عليها من الخلل ما نجد .

1287 - [ ألوان النّيران والأضواء ]

وزعموا أن النار حمراء ، وذهبوا إلى ما ترى العين ، والنار في الحقيقة بيضاء . ثم قاسوا على خلاف الحقيقة المرّة الحمراء [ 2 ] ، وشبّهوها بالنار . ثم زعموا أن المرة الحمراء مرّة . وأخلق بالدخان أن يكون مرّا . وليس الدخان من النار في شيء .
هامش
[ 1 ] انظر الحاشية 6 ص 29 . [ 2 ] المرة : مزاج من أمزجة البدن الأربعة . وهي البلغم والدم والصفراء والسوداء ، والمرة هي المرة الصفراء . قال داود في التذكرة : « والطبيعي منها أحمر عند المفارقة ، أصفر بعدها » .