وخرفت امرأة من العرب فكان هجّيراها : زوّجوني ، زوّجوني ! فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لما لهج به أخو عكل خير مما لهجت به صاحبتكم ! وحدثني عبد اللّه بن إبراهيم بن قدامة الجمحي قال : كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا رأى رجلا يضرب في كلامه قال : أشهد أن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص واحد ! وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لصعصعة بن صوحان في المنذر بن الجارود : ما وجدنا عند صاحبك شيئا ! قال [ 1 ] : إن قلت ذاك إنه لنظّار في عطفيه ، تفّال في شراكيه ، تعجبه حمرة برديه ! قال : وحدّثنا جرير بن حازم القطعيّ قال : قال الحسن : لو كان الرجل كلما قال أصاب ، وكلما عمل أحسن ، لأوشك أن يجنّ من العجب .
عن أبان بن عثمان قال : سمعت أبا بلال في جنازة وهو يقول [ 2 ] : كلّ ميتة ظنون إلا ميتة الشّجّاء قالوا : وما ميتة الشّجّاء ؟ قال : أخذها زياد فقطع يديها ورجليها ، فقيل لها : كيف ترين يا شجّاء ؟ فقالت : قد شغلني هول المطّلع عن برد حديدكم هذا [ 3 ] .
قال : وقيل لرابعة القيسيّة : لو أذنت لنا كلّمنا قومك فجمعوا لك ثمن خادم ، وكان لك في ذلك مرفق وكفتك الخدمة وتفرّغت للعبادة . فقالت واللّه إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملك الدنيا ، فكيف أسأل الدنيا من لا يملكها ؟ ! والناسكات المتزهدات من النساء المذكورات في الزّهد والرئاسة ، من نساء الجماعة وأصحاب الأهواء . فمن نساء الجماعة [ 4 ] : أم الدرداء ، ومعاذة العدوية ، ورابعة القيسيّة .
ومن نساء الخوارج [ 5 ] : الشّجاء ، وحمادة الصّفرية وغزالة الشّيبانية قتلن
هامش
[ 1 ] ورد الخبر في البيان 1 / 99 .
[ 2 ] في اللسان : « وقول أبي بلال بن مرداس وقد حضر جنازة ، فلما دفنت جلس على مكان مرتفع ثم تنفس الصعداء وقال : كلّ منيّة ظنون إلا القتل في سبيل اللّه » اللسان 13 / 275 ( ظنن ) .
[ 3 ] البرد : الموت ، وفي اللسان ( طلع ) ، والنهاية 3 / 132 : « ومنه حديث عمر : لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع » .
[ 4 ] البيان 1 / 365 ، 3 / 163 .
[ 5 ] البيان 1 / 365 .