تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هذه الأشياء المشبّهة باللّحم تدخل في باب العموم في اسم اللحم ، كان القول واقعا على الجميع . وقال الشاعر : [ من الكامل ]
من يأتنا صبحا يريد غداءنا * فالهام منضجة لدى الشّحّام لحم نضيج لا يعنّي طابخا * يؤتى به من قبل كلّ طعام

1002 - [ مسألة الهدهد ]

وإذ قد ذكرنا بعض الكلام ، والمسائل في بعض الكلام ، فسنذكر شأن الهدهد والمسألة في ذلك . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ . لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
[ 1 ] ثم قال :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
[ 2 ] يعني الهدهد . فقال لسليمان المتوعد له بالذّبح عقوبة له - والعقوبة لا تكون إلا على المعصية لبشريّ آدميّ لم تكن عقوبته الذّبح ، فدلّ ذلك على أنّ المعصية إنما كانت له ، ولا تكون المعصية للّه إلّا ممّن يعرف اللّه ، أو ممّن كان يمكنه أن يعرف اللّه تعالى فترك ما يجب عليه من المعرفة - وفي قوله لسليمان :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ . إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
[ 3 ] . ثمّ قال بعد أن عرف فصل ما بين الملوك والسّوقة ، وما بين النّساء والرجال ، وعرف عظم عرشها ، وكثرة ما أوتيت في ملكها ، قال :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
[ 4 ] فعرف السّجود للشمس وأنكر المعاصي . ثمّ قال :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
[ 5 ] ويتعجّب من سجودهم لغير اللّه . ثمّ علم أنّ اللّه يعلم غيب السّماوات والأرض ، ويعلم السّرّ والعلانية . ثمّ قال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ 6 ] وهذا يدلّ على أنّه أعلم من ناس كثير من المميّزين المستدلّين الناظرين .
هامش
[ 1 ] 21 / النمل : 27 . [ 2 ] 22 / النمل : 27 . [ 3 ] 22 / النمل : 27 . [ 4 ] 24 / النمل : 27 . [ 5 ] 25 / النمل : 27 . [ 6 ] 26 / النمل : 27 .