وهذا وجه أن كان معلوما أنّه لا يتّخذ عشّه إلّا من الزّبل .
فأمّا ناس كثير ، فيزعمون أن ربّ بدن يكون طيب الرّائحة ، كفأرة المسك التي ربما كانت في البيوت . ومن ذلك ما يكون منتن البدن ، كالذي يحكى عن الحيّات والأفاعي والثّعابين ، ويوجد عليه التّيوس .
919 - [ طائر الاغتيولس ]
وذكر صاحب المنطق أنّ الطير الكبير ، الذي يسمى باليونانية اغتيولس ، يحكم عشّه ويتقنه ، ويجعله مستديرا مداخلا كأنّه كرة معمولة . وروى أنّهم يزعمون أنّ هذا الطائر يجلب الدّارصينيّ من موضعه ، فيفرش به عشّه ، ولا يعشّش إلّا في أعالي الشّجر المرتفعة المواضع .
قال : وربّما عمد الناس إلى سهام يشدّون عليها رصاصا ، ثمّ يرمون بها أعشتها ، فيسقط عليهم الدّارصينيّ ، فيلتقطونه ويأخذونه .
920 - [ زعم البحريين في الطير ]
ويزعم البحريّون أنّ طائرين يكونان ببلاد السّفالة [ 1 ] ، أحدهما يظهر قبل قدوم السفن إليهم ، وقبل أن يمكن البحر من نفسه ، لخروجهم في متاجرهم فيقول الطائر :
قرب آمد ، فيعلمون بذلك أنّ الوقت قد دنا ، وأن الإمكان قد قرب .
قالوا : ويجيء به طائر آخر ، وشكل آخر ، فيقول : سمارو . وذلك في وقت رجوع من قد غاب منهم ، فيسمّون هذين الجنسين من الطير : قرب ، وسمارو ، كأنّهم سمّوهما بقولهما ، وتقطيع أصواتهما ، كما سمّت العرب ضربا من الطّير القطا ، لأن القطا كذلك تصيح ، وتقطيع أصواتها قطا ، وكما سمّوا الببغاء بتقطيع الصّوت الذي ظهر منه .
فيزعم أهل البحر أنّ ذينك الطائرين لا يطير أحدهما أبدا إلّا في إناث ، وأنّ الآخر لا يطير أبدا إلّا في ذكورة .
921 - [ وفاء الشفنين ]
وزعم لي بعض الأطباء ممن أصدّق خبره ، أنّ الشّفنين [ 2 ] إذا هلكت أنثاه لم يتزوّج وإن طال عليه التعزّب . وإن هاج سفد ولم يطلب الزواج .
هامش
[ 1 ] السفالة : آخر مدينة تعرف بأرض الزنج ، معجم البلدان 3 / 224 .
[ 2 ] الشفنين : هو اليمام ، ومن طبعه إيثار العزلة . حياة الحيوان 1 / 601 .