916 - [ معرفة الهدهد بمواضع المياه ]
[ 1 ] ويزعمون أنّ الهدهد هو الذي كان يدلّ سليمان عليه السلام على مواضع المياه في قعور الأرضين إذا أراد استنباط شيء منها .
917 - [ سؤال في الهدهد ]
[ 2 ] ويروون أنّ نجدة الحروريّ أو نافع بن الأزرق قال لابن عباس : إنّك تقول إنّ الهدهد إذا نقر الأرض عرف مسافة ما بينه وبين الماء ، والهدهد لا يبصر الفخّ دوين التراب ، حتى إذا نقر التّمرة انضمّ عليه الفخّ ! فقال ابن عبّاس : « إذا جاء القدر عمي البصر » [ 3 ] .
ومن أمثالهم : « إذا جاء الحين غطّى العين » [ 4 ] .
وابن عباس إن كان قال ذلك فإنّما عنى هدهد سليمان عليه السلام بعينه ؛ فإنّ القول فيه خلاف القول في سائر الهداهد .
وسنأتي على ذكر هذا الباب من شأنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
وقد قال الناس في هدهد سليمان ، وغراب نوح ، وحمار عزير ، وذئب أهبان بن أوس ، وغير ذلك من هذا الفنّ ، أقاويل ، وسنقول في ذلك بجملة من القول في موضعه إن شاء اللّه .
918 - [ اتخاذ الهدهد عشه من الزبل ]
وقد قال صاحب المنطق وزعم في كتاب الحيوان ، أنّ لكلّ طائر يعشّش شكلا يتخذ عشّه منه ، فيختلف ذلك على قدر اختلاف المواضع وعلى قدر اختلاف صور تلك القراميص والأفاحيص . وزعم أنّ الهدهد من بينها يطلب الزّبل ، حتّى إذا وجده نقل منه ، كما تنقل الأرضة من التّراب ، ويبني منه بيتا ، كما تبني الأرضة ، ويضع جزءا على جزء ، فإذا طال مكثه في ذلك البيت ، وفيه أيضا ولد ، أو في مثله ، وتربّى ريشه وبدنه بتلك الرائحة ، فأخلق به أيضا أن يورث ابنه النّتن الذي علقه ، كما أورث جدّه أباه ، وكما أورثه أبوه . قال : ولذلك يكون منتنا .
هامش
[ 1 ] ثمار القلوب 384 ( 706 ) .
[ 2 ] المصدر السابق ، والكامل 3 / 225 - 226 ( أبو الفضل إبراهيم ) .
[ 3 ] ورد قول ابن عباس في مجمع الأمثال 1 / 123 ، وأمثال ابن سلام 326 ، وجمهرة الأمثال 1 / 118 ، والأمثال لمجهول 32 .
[ 4 ] المستقصى 1 / 123 ، وأمثال ابن سلام 326 ، وهو برواية ( إذا جاء الحين حارت العين ) في مجمع الأمثال 1 / 20 ، وجمهرة الأمثال 1 / 10 ، 118 - 119 ، والأمثال لمجهول 32 .