876 - [ معرفة في الغربان ]
قال : والغربان تسقط في الصحارى تلتمس الطّعم ، ولا تزال كذلك ، فإذا وجبت [ 1 ] الشمس نهضت إلى أوكارها معا . وما أقلّ ما تختلط البقع بالسّود المصمتة .
877 - [ الأنواع الغريبة من الغربان ]
قال : ومنها أجناس كثيرة عظام كأمثال الحداء السّود ، ومنها صغار . وفي مناقيرها اختلاف في الألوان والصور . ومنها غربان تحكي كلّ شيء سمعته ، حتى إنها في ذلك أعجب من الببغاء . وما أكثر ما يتخلّف منها عندنا بالبصرة في الصيف ، فإذا جاء القيظ قلّت . وأكثر المتخلّفات منها البقع . فإذا جاء الخريف رجعت إلى البساتين ، لتنال مما يسقط من التمر في كرب النّخل وفي الأرض ، ولا تقرب النّخلة إذا كان عليها عذق واحد ، وأكثر هذه الغربان سود ، ولا تكاد ترى فيهنّ أبقع .
878 - [ قبح فرخ الغراب ]
وقال الأصمعيّ : قال خلف : لم أر قطّ أقبح من فرخ الغراب ! رأيته مرّة فإذا هو صغير الجسم ، عظيم الرأس ، عظيم المنقار ، أجرد أسود الجلد ، ساقط النفس ، متفاوت الأعضاء .
879 - [ غربان البصرة ]
قال : وبعضها يقيم عندنا في القيظ . فأمّا في الصّيف فكثير . وأمّا في الخريف فالدّهم . وأكثر ما تراه في أعالي سطوحنا في القيظ والصيف البقع . وأكثر ما تراه في الخريف في النخل وفي الشتاء في البيوت السّود .
وفي جبل تكريت [ 2 ] في تلك الأيّام ، غربان سود كأمثال الحداء السّود عظما .
880 - [ تسافد الغربان ]
وناس يزعمون أنّ تسافدها على غير تسافد الطير ، وأنّها تزاقّ بالمناقير ، وتلقح من هناك .
هامش
[ 1 ] وجبت الشمس : سقطت للمغيب . « اللسان : وجب » .
[ 2 ] تكريت : بلدة مشهورة بين بغداد والموصل . معجم البلدان 2 / 38 .