291 - [ تأويل الظالع في شعر الحطيئة ]
وأما تأويل الظالع في قول الحطيئة : [ من الطويل ]
تسدّيتها من بعد ما نام ظالع ال * كلاب وأخبى ناره كلّ موقد « 1 »
قال الأصمعيّ : يظلع الكلب لبعض ما يعرض للكلاب ، فلا يمنعه ذلك من أن يهيج في زمن هيج الكلاب ، فإذا رأى الكلبة المستحرمة لم يطمع في معاظلتها والكلاب منتبهة تنبح ، فلا يزال ينتظر وقت فترة الكلاب ونومها ، وذلك من آخر الليل .
وقال أحيحة بن الجلاح : [ من المنسرح ]
يا ليتني ليلة إذا هجع ال * نّاس ونام الكلاب صاحبها « 2 »
292 - [ طرديات أخرى لأبي نواس ]
[ 1 ] وممّا قيل في الكلاب : [ من الرّجز ] « 3 » :
وفتية من آل ذهل في الذرى * من الرقاشيّين في أعلى العلا « 4 »
بيض بهاليل كرام المنتمى * باتوا يسيرون إلى صوح اللوى « 5 »
ينفون عن أعينهم طيب الكرى * إلّا غشاشا بعد ما طال السّرى « 6 »
يعدين إبلاء الفتى على الفتى * حتى إذا ما كوكب الصّبح بدا
ماجوا بغضف كاليعاسيب خسا * ثلاثة يقطعن حزّان الصّوى « 7 »
هامش
( 1 ) ديوان الحطيئة 74 ، واللسان والتاج ( ظلع ) ، والمستقصى 1 / 129 ، ومجمع الأمثال 1 / 26 ، والبرصان 193 .
( 2 ) البيت في الأغاني 15 / 36 ، والحماسة البصرية 2 / 187 .
( 3 ) يتضح من كلام الجاحظ أن هذه الطردية لأبي نواس ، إذ يقول الجاحظ في الطردية التالية « وقال أيضا » ، إلّا أن الطردية هذه ليست في ديوانه ؟ .
( 4 ) في الأغاني 23 / 155 : « قال أبو عبيدة : بنو رقاش ثلاثة نفر ينسبون إلى أمهم ، واسمها رقاش ، وهم : مالك ، وزيد مناة ، وعامر ، بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة . . » وانظر جمهرة أنساب العرب 317 ، والاشتقاق 350 .
( 5 ) بهاليل : جمع : بهلول ، وهو السيد الجامع لكل خير . صوح : جمع صاحة ، وهي أرض لا تنبت شيئا أبدا . اللوى : ما التوى من الرمل .
( 6 ) الغشاش : النوم القليل . السّرى : السير ليلا .
( 7 ) غضف : جمع أغضف ، وهو الكلب المنكسر أعلى أذنيه إلى خلفه . اليعاسيب : جمع يعسوب ، وهو أمير النحل . خسا : أي فردا ، يقال : خسا أو زكا : أي فرد أو زوج . حزّان : جمع حزيز ، وهو الأرض الغليظة . الصوى : الأرض الغليظة المرتفعة .