ثم عاد أيضا في ذكر الدّيك فقال :
ولا غرو إلّا الدّيك مدمن خمرة * نديم غراب لا يملّ الحوانيا « 1 »
ومرهنه عن الغراب حبيبه * فأوفيت مرهونا وخلفا مسابيا « 2 »
أدلّ عليه الدّيك : إنّي كما ترى * فأقبل على شأني وهاك ردائيا
أمنتك لا تلبث من الدّهر ساعة * ولا نصفها حتّى تئوب مآبيا
ولا تدركنك الشّمس عند طلوعها * فأعلق فيهم أو يطول ثوائيا
فردّ الغراب والرداء يحوزه * إلى الدّيك وعدا كاذبا وأمانيا
بأيّة ذنب أو بأيّة حجّة * أدعك فلا تدعو عليّ ولا ليا
فإنّي نذرت حجّة لن أعوقها * فلا تدعونّي مرّة من ورائيا
تطيّرت منها والدّعاء يعوقني * وأزمعت حجّا أن أطير أماميا
فلا تيأسن إنّي مع الصّبح باكر * أوافي غدا نحو الحجيج الغواديا
لحبّ امرئ فاكهته قبل حجّتي * وآثرت عمدا شأنه قبل شانيا « 3 »
هنالك ظنّ الدّيك إذ زال زوله * وطال عليه اللّيل ألّا مفاديا « 4 »
فلما أضاء الصّبح طرّب صرخة * ألا يا غراب هل سمعت ندائيا
على ودّه لو كان ثمّ مجيبه * وكان له ندمان صدق مواتيا
وأمسى الغراب يضرب الأرض كلّها * عتيقا وأضحى الدّيك في القدّ عانيا « 5 »
فذلك ممّا أسهب الخمر لبّه * ونادم ندمانا من الطّير عاديا « 6 »
499 - [ ما يلقم فراخه وما يزقها ]
قال : ومن الطّير ما يلقم فراخه مثل العصفور ، لأن العصفور لا يزقّ . وكذلك أشباه العصفور .
ومن الطير ما يزقّ فراخه ، مثل الحمام وما أشبه ذلك كبهائم الطير الخالصة .
لأنّ الدّجاجة تأكل اللّحم ، وتلغ في الدم ، وولدها حين يخرج من البيض يخرج كاسبا
هامش
( 1 ) الحواني : الحانات ، مفردها الحانية ، وهي مثل الحانوت .
( 2 ) في ديوانه ( وخان مسابيا ) ، وقال محقق الديوان عن رواية الحيوان : إنها غامضة .
( 3 ) فاكهته : مازحته .
( 4 ) الزول : الحركة ، وزال زوله : أصبح ساكنا هادئا من الحزن والهم . ظن ، هنا : بمعنى علم واستيقن .
( 5 ) العتيق : الطليق . القدّ : العاني : الأسير .
( 6 ) أسهب لبه : ذهب بعقله . الندمان : النديم . العادي : المعتدي .