حين أوفى بذي الحمامة والنّا * س جميعا في فلكه كالعيال
فأتته بالصّدق لمّا رشاها * وبقطف لما غدا عثكال « 1 »
ووصف في هذه القصيدة أمر الحمامة والغراب صفة ثانية ، وغير ذلك ، وبدأ بذكر السفينة فقال « 2 » : [ من الطويل ]
ترفّع في جري كأنّ أطيطه * صريف محال تستعيد الدّواليا « 3 »
على ظهر جون لم يعدّ لراكب * سراه وغيم ألبس الماء داجيا « 4 »
فصارت بها أيّامها ثمّ سبعة * وستّ ليال ذائبات غواطيا « 5 »
تشق بهم تهوي بأحسن إمرة * كأنّ عليها هاديا ونواتيا « 6 »
وكان لها الجوديّ نهيا وغاية * وأصبح عنه موجه متراخيا « 7 »
[ ثم قال ] :
وما كان أصحاب الحمامة خيفة * غداة غدت منهم تضمّ الخوافيا
رسولا لهم واللّه يحكم أمره * يبين لهم هل يؤنس التّرب باديا
فجاءت بقطف آية مستبينة * فأصبح منها موضع الطّين جاديا « 8 »
على خطمها واستوهبت ثمّ طوقها * وقالت ألا لا تجعل الطّوق حاليا « 9 »
ولا ذهبا ، إنّي أخاف نبالهم * يخالونه مالي وليس بماليا
وزدني على طوقي من الحلي زينة * تصيب إذا أتبعت طوقي خضابيا
وزدني لطرف العين منك بنعمة * وأرّث إذا ما متّ طوقي حماميا
يكون لأولادي جمالا وزينة * ويهوين زيني زينة أن يرانيا « 10 »
هامش
( 1 ) العثكال : العذق بشماريخه ، وهو من النخل بمنزلة العنقود من الكرم .
( 2 ) ديوان أمية 530 - 537 .
( 3 ) الأطيط : الصوت . صريف البكرة : صوتها . محال : مفردها محالة ، وهي البكرة العظيمة التي يستقى عليها ، الدواليا : الدلاء العظيمة .
( 4 ) جون : أسود . أراد به البحر .
( 5 ) الغواطيا : مفردها غاطية ؛ وهي المظلمة التي تغطي ما على الأرض .
( 6 ) النواتي : الملاحون .
( 7 ) الجودي : الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام .
( 8 ) القطف : كل ما يقطف ، وأراد به قضيب الزيتون الذي حملته الحمامة إلى نوح دلالة على اليابسة .
الجادي : الزعفران .
( 9 ) في ديوانه ( باليا ) مكان ( حاليا ) .
( 10 ) في ديوانه ( ترابيا ) مكان ( يرانيا )