وفي ذلك يقول يحيى بن نوفل : [ من الوافر ]
وقلت لما أصابك أطعموني * شرابا ثمّ بلت على السّرير « 1 »
لأعلاج ثمانية وشيخ * كبير السّنّ ذي بصر ضرير
وأما حميدة فقد كانت لها رئاسة في الغالية ، وهي ممّن استجاب لليلى السبائية الناعظية ، والميلاء حاضنة أبي منصور صاحب المنصوريّة ، وهو الكسف .
قالت الغالية : إيّاه عنى اللّه تبارك وتعالى
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
« 2 » . وقد ذكره أبو السريّ معدان الأعمى الشّميطي في قصيدته التي صنّف فيها الرّافضة ثم الغالية ، وقدّم الشّميطيّة على جميع أصناف الشيعة ، فقال « 3 » :
[ من الخفيف ]
إنّ ذا الكسف صدّ آل كميل * وكميل رذل من الأرذال « 4 »
تركا بالعراق داء دويّا * ضلّ فيه تلطّف المحتال
منهم جاعل العسيب إماما * وفريق يرض زند الشّمال
وفريق يقول إنّا براء * من عليّ وجندب وبلال
وبراء من الذي سلّم الأم * ر على قدرة بغير قتال
وفريق يدين بالنصّ حتما * وفريق يدين بالإهمال
لأنّ الكميليّة لا تجيز الوكالة في الإمامة ، وتقول لا بدّ من إمام صامت أو ناطق ، ولا بدّ من علم يمدّ الناس إليه أعناقهم . وأبو منصور يقول بخلاف ذلك .
وأمّا قوله « 5 » : [ من الطويل ]
وفي شيعة الأعمى زيار وغيلة * وقشب وإعمال لجندلة القذف
فقد قال معدان : [ من الخفيف ]
حبشيّ وكافر سبيانى * حربيّ وناسخ قتّال
تلك تيميّة وهاتيك صمت * ثمّ دين المغيرة المغتال
هامش
( 1 ) البيتان في البيان والتبيين 2 / 267 ، 3 / 205 .
( 2 ) . 44 / الطور : 52 .
( 3 ) الأبيات من قصيدة أورد الجاحظ منها ثلاثة أبيات أخرى في البيان والتبيين 1 / 23 ، ثم أورد في 3 / 75 بيتين آخرين ، وأورد في 3 / 356 ستة أبيات أخر .
( 4 ) الرذل : الدون الخسيس . « القاموس : رذل »
( 5 ) تقدم البيت في بداية الفقرة ، وهو في عيون الأخبار 2 / 146 .