رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلأسألنه فأتاه فقال : « إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآن » الحديث .
جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال بن أمية وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا وإلى هذا جنح النووي وسبقه الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد .
وأخرج البزار عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به . قال : شرّا . قال : فأنت يا عمر . قال : كنت أقول : لعن اللّه الأعجز وإنه لخبيث . فنزلت » .
قال ابن حجر : لا مانع من تعدد الأسباب .
6 - أن لا يمكن ذلك فيحمل على تعدد النزول وتكرره .
مثاله : ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية فقال : أي عمّ قل لا إله إلا اللّه أحاجّ لك بها عند اللّه فقال أبو جهل ، وعبد اللّه : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال هو : على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
لأستغفرن لك مالم أنه عنه فنزلت :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . . . .
[ سورة التوبة آية : 113 ] .
وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ، فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت .
وأخرج الحاكم ، وغيره عن ابن مسعود قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى ، فقال : « إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي ، إني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل عليّ
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
» فجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول .
ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البيهقي والبزار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد ، وقد مثّل به ، فقال : لأمثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ سورة النحل آية : 126 ] إلخ السورة .
وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بن كعب قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار