تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث في علوم القرآن والحديث — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ومن أمثلته أيضا ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال : خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد تعال فتمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يحب إسلام قومه فرقّ لهم ، فأنزل اللّه
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ سورة الإسراء آية : 73 ] . وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس أن ثقيفا قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أجّلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى لها أحرزناه ثم أسلمنا فهمّ أن يؤجلهم فنزلت . هذا يقتضي نزولها بالمدينة وإسناده ضعيف ، والأول يقتضي نزولها بمكة ، وإسناده حسن وله شاهد عند أبي الشيخ عن سعيد بن جبير يرتقي به إلى درجة الصحيح فهو المعتمد . 4 - أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما بكون رواية حاضر القصة أو نحو ذلك من وجوه الترجيحات . مثاله : ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم : لو سألتموه . فقالوا : حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه الوحي يوحي إليه حتى صعد الوحي ثم قال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الإسراء آية : 85 ] . وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا : اسألوه عن الروح فسألوه فأنزل اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الآية . فهذا يقتضي أنها نزلت بمكة والأول خلافه وقد رجح بأن ما رواه البخاري أصح من غيره وبأن ابن مسعود كان حاضر القصة . 5 - أن يمكن نزولها عقيب السببين أو الأسباب المذكورة بأن لا تكون معلومة التباعد . مثاله : ما أخرجه البخاري من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البينة أو حد في ظهرك » فقال يا رسول اللّه : إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فأنزل عليه
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
حتى بلغ
إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ سورة النور آية : 6 - 9 ] . وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : اسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعاب السائل ، فأخبر عاصم عويمرا ، فقال : واللّه لآتين