للمسلمين إلى مواضع أخطائهم في هذا الموقف الرهيب والمأزق العصيب .
وكذلك اقرأ قوله سبحانه :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة التوبة آية : 25 - 27 ] .
وهي آيات تردع المؤمنين عن رذيلة الإعجاب والاغترار في يوم من أيام اللّه ، وتلفت نظرهم إلى مقدار تدارك اللّه لهم في شدتهم ، وإلى وجوب أن يتوبوا إلى رشدهم ، ويتوبوا إلى ربهم .
رابعها : كشف حال أعداء اللّه المنافقين ، وهتك أستارهم ، وسرائرهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، كيما يأخذوا منهم حذرهم فيأمنوا شرهم ، وحتى يتوب من شاء منهم ، اقرأ إن شئت قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ سورة البقرة آية : 8 - 20 ] .
وهن ثلاث عشرة آية فضحت المنافقين كما فضحتهم سورة التوبة في كثير من الآيات ، كما كشف القرآن أستارهم في كثير من المناسبات .
الحكمة الرابعة الإرشاد إلى مصدر القرآن وأنه كلام اللّه وحده
وأنه لا يمكن أن يكون كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا كلام مخلوق سواه .
وبيان ذلك أن القرآن الكريم تقرؤه من أوله إلى آخره ، فإذا هو محكم السرد ، دقيق السبك ، متين الأسلوب ، قوي الاتصال ، آخذ بعضه برقاب بعض في سوره وآياته وجمله ، يجري دم الإعجاز فيه كله من ألفه إلى يائه كأنه سبيكة واحدة ، ولا يكاد يوجد بين أجزائه تفكك ، ولا تخاذل كأنه حلقة مفرغة ! أو كأنه سمط وحيد ، وعقد فريد يأخذ بالأبصار : نظمت حروفه وكلماته ، ونسقت جمله وآياته ، وجاء آخره مساوقا لأوله ، وبدا أوله مواتيا لآخره ! !
وهنا نتساءل : كيف اتسق للقرآن هذا التأليف المعجز ، وكيف استقام له هذا التناسق المدهش ؟ على حين أنه لم يتنزل جملة واحدة ، بل تنزل آحادا مفرقة تفرّق الوقائع والحوادث في أكثر من عشرين عاما ! !