رغم نزعته الاعتزالية ، وأغلب التفاسير من بعده أخذت منه واعتمدت عليه .
ويمتاز الكشاف بأمور : منها : خلوه من الحشو والتطويل .
ومنها : سلامته من القصص والإسرائيليات .
ومنها : اعتماده في بيان المعاني على لغة العرب وأساليبهم .
ومنها : عنايته بعلمي المعاني والبيان والنكات البلاغية ، تحقيقا لوجوه الإعجاز .
ومنها : سلوكه فيما يقصد إيضاحه طريق السؤال والجواب كثيرا ، ويعنون السؤال بكلمة « إن قلت » بفتح التاء ، ويعنون الجواب بكلمة « قلت » بضم التاء .
وللكشاف حواش كثيرة منها : حاشية ابن كمال باشازاده ، وحاشية علاء الدين المعروف بالبهلوان ، وحاشية الشيخ حيدر ، وحاشية الرهاوي .
تفاسير الباطنية
الباطنية قوم رفضوا الأخذ بظاهر القرآن وقالوا : للقرآن ظاهر وباطن ، والمراد منه باطنه دون ظاهره ، ويستدلون بقوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ سورة الحديد آية : 13 ] ، وهم فرق متعددة على المثال الآتي :
منهم القرامطة : نسبة إلى حمدان قرمط ؛ وقرمط إحدى قرى واسط ، وهو الذي تزعمهم فيما ذهبوا إليه .
والإسماعيلية : نسبة إلى إسماعيل ، أكبر أولاد جعفر الصادق ؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون الإمامة فيه ، وقيل : إنهم سموا إسماعيلية ؛ لانتسابهم إلى محمد بن إسماعيل .
والسبعية : نسبة إلى عدد السبعة ، وذلك لأنهم يعتقدون أن في كل سبعة إماما يقتدى به .
ومذهب الباطنية على عمومه وباء انتقل إليهم بطريق العدوي من المجوس .
ومن تأويلاتهم الفاسدة في القرآن أنهم يقولون في تفسير قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ سورة النمل آية : 16 ] ، أن الإمام عليّا ورث النبي في عمله .
ويقولون : معنى الجنابة أنها مبادرة المستجيب بإفشاء السر قبل أن ينال رتبة الاستحقاق .
ومعنى الغسل : تجديد العهد على من فعل ذلك .
ومعنى الطهارة : التبري من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام .