تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الصِّفَاتِ وَمُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّوَاتِ « 1 » وَخَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ ثَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ « 2 » وَعَلَى عَوَامِقِ نَاقِبَاتِ الْفِكْرِ تَكْيِيفُهُ وَعَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ الْفِطَرِ تَصْوِيرُهُ « 3 » لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَلَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَلَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ - مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَعَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ « 4 » وَعَنِ الْأَذْهَانِ أَنْ تُمَثِّلَهُ قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَنَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَرَجَعَتْ بِالصُّغْرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ « 5 » وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَدَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَقَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَلَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَلَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ
هامش
( 1 ) . « بما » متعلق بالادراك أي يمتنع أن يدرك ذاته بما ابتدع من الذوات الممكنة المتغيرة المتصرفة لان ذاته مباينة لهذه الذوات والشيء لا يعرف بمبائنه . ( 2 ) . هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الفطن الثاقبة البارعة ، وكذا فيما بعده . ( 3 ) . في البحار « النظر » مكان « الفطر » ، وهو أنسب لان الغوص من شؤون النظر الذي يغوص في بحار المبادى ويأخذ ما يناسب مطلوبه التصوري أو التصديقي وأمّا الفطرة فساكنة مطمئنة تنظر دائما بعينها إلى جناب قدس الرّب تعالى وعينها عمياء عما سواه ، وهذا هو الدين القيم الحنيف الذي أمر بإقامة الوجه له في الكتاب . ( 4 ) . في نسخة ( ج ) وحاشية نسخة ( ط ) « ان تستعرفه » . ( 5 ) . الباء بمعنى مع وإلى متعلق بالسمو ، أي رجعت الخصوم اللطيفة الدقيقة مع الذل والحقارة عن التصعد إلى وصف قدرته ، والمراد بالخصوم الأوهام وانما اطلق الخصم على الوهم لأنه يخاصم وينازع العقل فيما هو خارج عن ادراكه فيشبهه في الاحكام بما هو في ادراكه ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأفكار القوية التي تنازع جنود الجهل وتفتح قلاع المجملات والمجهولات لسلطان النفس وهي مع ذلك ترجع من تلك المعركة مهانة ذليلة مقهورة .