دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ وَالسَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى ع وَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا فَتْحُ إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَمَشِيَّتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَإِرَادَةَ عَزْمٍ « 1 » يَنْهَى وَهُوَ يَشَاءُ وَيَأْمُرُ وَهُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَهُوَ شَاءَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا وَلَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيَّتُهُمَا مَشِيَّةَ اللَّهِ « 2 » وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ع وَشَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « 3 » -
هامش
( 1 ) . ان للّه تعالى إرادة عزم سمّاها المتكلمون بالإرادة التشريعية هي أمره ونهيه بل نفس تشريعه ، والتشريع هو تعليم اللّه تعالى عباده كيفية سلوكهم في طريقة العبودية وهذه لا تأثير لها في شيء من أفعال العباد الا أن لها شأنية بعثهم للأفعال والتروك . وإرادة حتم سموها بالتكوينية ولها تعلق بأفعالهم بمعنى أنّه تعالى يريد أفعالهم من طريق اختيارهم وارادتهم ، وبعبارة أخرى أن فعل العبد لا يقع في ملكه تعالى الا بإرادته تعالى جميع مقدماته التي منها اختيار العبد الموهوب من عند اللّه تعالى ، فان اللّه تعالى يريد فعل العبد هكذا وإذا لم يرده يبطل بعض المقدمات فيبقى عاجزا ، فالعبد دائما مقهور في فعله تحت إرادة اللّه لان بيده الاختيار فقط الذي هو موهوب من اللّه تعالى وباقي المقدمات خارج من يده ، فان تمت واختار العبد وقع الفعل والا فلا ، والمدح والذم دائما يتوجهان إلى العبد في فعله وتركه لأنه عند نقصان المقدمات لا يذم ولا يمدح لعجزه عن اتيان الفعل وتركه بل تارك قهرا وعند تمامها يختار أو لا يختار فيمدح أو يذم ، وباقي الكلام في الأبواب الآتية المناسبة له .
( 2 ) . أي ولو أكلا مع عدم مشية اللّه تعالى للاكل بابطال بعض المقدمات لغلبت إلخ .
( 3 ) . أي شاء عدم الذبح بتحقيق علته وهي عدم علة الذبح التامة فان علة عدم الشيء عدم علته ، وعدم علة الذبح تحقّق بابطال تأثير السكين ، وأمّا إبراهيم عليه السّلام فشاء أن يذبحه فوقع ما شاء اللّه ولم يقع ما شاء إبراهيم وان كان مأمورا بايقاعه ، ولو لم يشأ اللّه أن لا يذبحه وشاء إبراهيم أن لا يذبحه في هذه الصورة التي لم يقع الذبح لغلبت مشيئة إبراهيم مشية اللّه ، وفي الكافي باب المشيئة والإرادة : « وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه تعالى » أي ولو شاء لذبحه وما غلبت مشيئة إبراهيم -