تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مُدْرَكٍ وَفَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَتِلْكَ الْحُرُوفُ تَفْرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » مِنِ اسْمِ حَقٍّ وَبَاطِلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَفْعُولٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ غَيْرِ مَعْنًى وَعَلَيْهَا اجْتَمَعَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْحُرُوفِ فِي إِبْدَاعِهِ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا يَتَنَاهَى وَلَا وُجُودَ « 2 » لِأَنَّهَا مُبْدَعَةٌ بِالْإِبْدَاعِ وَالنُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوَّلُ فِعْلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ
نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وَالْحُرُوفُ هِيَ الْمَفْعُولُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي عَلَيْهَا الْكَلَامُ وَالْعِبَارَاتُ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَهَا خَلْقَهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفاً فَمِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَرْفاً « 3 » تَدُلُّ عَلَى اللُّغَاتِ السُّرْيَانِيَّةِ وَالْعِبْرَانِيَّةِ وَمِنْهَا خَمْسَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّفَةٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَجَمِ لِأَقَالِيمِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ تَحَرَّفَتْ مِنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الْحَرْفَ مِنَ اللُّغَاتِ « 4 » فَصَارَتِ الْحُرُوفُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ حَرْفاً فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْمُخْتَلِفَةُ فَبِحُجَجٍ « 5 » لَا يَجُوزُ ذِكْرُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ جَعَلَ الْحُرُوفَ بَعْدَ إِحْصَائِهَا « 6 » وَإِحْكَامِ عِدَّتِهَا فِعْلًا مِنْهُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ -
كُنْ فَيَكُونُ
وَكُنْ مِنْهُ صُنْعٌ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْمَصْنُوعُ فَالْخَلْقُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْإِبْدَاعُ لَا وَزْنَ لَهُ وَلَا حَرَكَةَ وَلَا سَمْعَ وَلَا لَوْنَ وَلَا حِسَّ وَالْخَلْقُ الثَّانِي الْحُرُوفُ لَا وَزْنَ لَهَا وَلَا لَوْنَ وَهِيَ مَسْمُوعَةٌ
هامش
( 1 ) . في البحار وفي نسخة ( و ) « وبتلك الحروف تفريق كل شيء » وفي نسخة ( ج ) « وتلك الحروف تفرق كل معنى » وفي نسخة ( ط ) « وتلك الحروف تفريق كل معين » وفي نسخة ( ه ) « وتلك الحروف تعريف كل شيء » وفي هامشه : « تعرف كل شيء » . ( 2 ) . قوله : « يتناهى » صفة لمعنى ، وقوله : « ولا وجود » عطف على معنى ، وفي البحار : « ولا وجود لها لأنها - الخ » ، . ( 3 ) . حروف الهجاء قد تعد ثمانية وعشرين بعد الألف والهمزة واحدة كما هنا ، وقد تعد تسعة وعشرين بعدهما اثنتين كما في الباب الثاني والثلاثين . ( 4 ) . في نسخة ( ج ) « من الثمانية والعشرين حرفا » . ( 5 ) . في البحار وفي نسخة ( و ) « فحجج » . ( 6 ) . في نسخة ( د ) وحاشية نسخة ( ب ) « بعد اختصاصها » .