تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هَادٍ لِخَلْقِهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَوْحِيدِي إِيَّاهُ قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَدْ كَانَ سَاكِتاً قَبْلَ الْخَلْقِ لَا يَنْطِقُ ثُمَّ نَطَقَ قَالَ الرِّضَا ع لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِلَّا عَنْ نُطْقٍ قَبْلَهُ « 1 » وَالْمَثَلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلسِّرَاجِ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ وَلَا يُقَالُ إِنَّ السِّرَاجَ لَيُضِيئُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَا لِأَنَّ الضَّوْءَ مِنَ السِّرَاجِ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَلَا كَوْنٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ فَلَمَّا اسْتَضَاءَ لَنَا قُلْنَا قَدْ أَضَاءَ لَنَا حَتَّى اسْتَضَأْنَا بِهِ فَبِهَذَا تَسْتَبْصِرُ أَمْرَكَ « 2 » . قَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدِي أَنَّ الْكَائِنَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي فِعْلِهِ عَنْ حَالِهِ بِخَلْقِهِ الْخَلْقَ قَالَ الرِّضَا ع أَحَلْتَ يَا عِمْرَانُ فِي قَوْلِكَ إِنَّ الْكَائِنَ يَتَغَيَّرُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ حَتَّى يُصِيبَ الذَّاتَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُهُ يَا عِمْرَانُ هَلْ تَجِدُ النَّارَ يُغَيِّرُهَا تَغَيُّرُ نَفْسِهَا أَوْ هَلْ تَجِدُ الْحَرَارَةَ تُحْرِقُ نَفْسَهَا أَوْ هَلْ رَأَيْتَ بَصِيراً قَطُّ رَأَى بَصَرَهُ « 3 » قَالَ عِمْرَانُ لَمْ أَرَ هَذَا أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا سَيِّدِي أَ هُوَ فِي الْخَلْقِ أَمِ الْخَلْقُ فِيهِ قَالَ الرِّضَا ع جَلَّ يَا عِمْرَانُ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي الْخَلْقِ وَلَا الْخَلْقُ فِيهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَسَأُعَلِّمُكَ مَا تَعْرِفُهُ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمِرْآةِ أَنْتَ فِيهَا أَمْ هِيَ فِيكَ -
هامش
( 1 ) . لأنه عدم الملكة ولا يصحّ الا فيما تصح ملكته ، فليس اللّه ساكتا ولا ناطقا بالمعنى الذي فينا حتّى يلزم فيه التغير والتركيب ، كما لا يقال للسراج : انه ساكت حين طفئه ولا انه ناطق حين اضاءته ، وقوله : « ولا يقال إن السراج ليضيء فيما يريد - الخ » كأنّه تمثيل وبيان لقوله : « هو نور » حتى لا يتوهم السامع من تفسيره بالهادي أن النور كون واحداث وراء ذاته تعالى ، بل هو هو وليس شيء غيره على ما صرّح به في أحاديث الباب العاشر وما بعده ، كما أن الضوء عين السراج لا أنّه كون واحداث وراء ذاته ، وللمجلسيّ - رحمه اللّه - في تفسير هذا الكلام غير ذلك . ( 2 ) . في نسخة ( د ) « يستقر أمرك » . ( 3 ) . المراد بهذه الأمثلة بيان أن الشيء لا يتغير من قبل نفسه ولا من قبل فعله ، بل انما يتغير بتأثير غيره ، فإذا امتنع تأثير الغير فيه امتنع تغيره .